ويحســــبون
أنهم يحســـنون صنعـا
أم تراهم لايحسبون .. أم تراهم
لايعلمون أنهم يسيئون لأنفسهم وشعبهم ولايشعرون .. أم تراهم يعلمون ويكابرون ...؟
يبدو أن الكذب قد أصبح جزءا من
أيديولوجية الحكم العراقي .. والخداع والمكر مسار طبيعي للتصريحات والتطبيقات
السياسية .. حسب المصطلح العراقي الشعبي (
الكلاوات ) ، أو كما تقول الفلسفة السفسطائية ( أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس
وتصدق نفسك ..!) .
الحديث ذو شجون كما يقال ،
ويبدو أن المنطق الفارسي بدأ يزحف على المثل العربية في العراق وكيف لا و أكثر من
نصف الحاكمين من أصول فارسية و ( ألأخلاق السائدة هي أخلاق السائدين ) كما يقال .
نريد أن نعرف والشعب العراقي
حقيقتين :
الأولى : ماذا قدمت ايران لشيعة العراق ، ولنترك السنة
جانبا فهم يسمونهم ( جماعة صدام ) ..!
الثانية : وعلى ذكر صدام يحق لنا أن نتساءل ماذا جرى وما الذي يجري ..؟
على مدى قرابة الأربع سنوات
وايران قد أطلقت يدها في جنوب العراق . وجنوب العراق كما هو معروف تسكنه القبائل
العربية ومعظمها شيعية . ولكن لو نظرنا سريعا الى محصلة هذه الفترة لوجدنا أن
ايران لم تقدم شيئا لهؤلاء البشر الذين يفترض أنها تدافع عنهم وتتباكى على حقوقهم
التي كانت مهضومة وهي الجمهورية الشيعية القوية والغنيه والتي تدعي وتتظاهر أنها
حامية حمى الشيعة في العالم . على العكس من ذلك نرى أن إيران وبحسابات ميزان
المدفوعات والإيرادات أخذت من الجنوب لحد التخمة وزرعت هناك الموت عن طريق تغذيتها
للمليشيات والقوى المتمردة وملأت المنطقة برجال مخابراتها وحرسها الثوري تحت أنواع
الذرائع والستائر ، كل ذلك طبعا بمباركة الحكومة العراقية الحالية والتي قبلها على
وجه الخصوص أي حكومة الجعفري الذي فر الى لندن سالما غانما وبموافقتهما الضمنية من
منطلق تبعيتهما في خططهم السياسية غير المعلنه الى ايران والقومية الفارسية .
ايران لم تقم ببناء وحدة صحية
واحدة على سبيل المثال لمعالجة ابناء الشيعة العرب هناك ، او تسهيل ايجاد موارد
عمل ورزق لهم حتى لو إقتضى الأمر ان يكون ذلك داخل حدود ايران نفسها ، لم تقدم لهم
اي نوع من أنواع المساعدة أو الدعم ولاحتى حماية أمنية ولاأبالغ اذا قلت لم يجدوا
حتى دعما معنويا وهو أضعف الإيمان ..! وأهل الجنوب العرب كما هو معروف يعانون
ولعقود من الزمن من فقر ونقص في الخدمات ويضطرون للنزوح الى المدن الكبيرة طلبا
للقمة العيش . والحكام يتركون العراق
بمياراتهم وملايينهم الواحد تلو الآخر وأنتم ومن دون أن تشعرون تباركون ذلك ..!
وبالمقابل ايران سرقت وتسرق نفط
العراق سواء عن طريق التهريب أو لصالح أفراد في الحكومة (ولنترك الأسماء جانبا الآن) أو عن طريق الإتفاقيات الرسمية بين الحكومتين
العراقية والإيرانية ولقد سبق وأشرنا الى أن الإتفاقات تقضي ببيع ايران النفط
الخام العراقي لغرض تكريره في مصافيها لسد حاجة السوق المحلية العراقية من
المنتجات النفطيه والتي في الحقيقة يذهب معظمها الى قوات الإحتلال لإستهلاكه ويبقى
القليل ليباع في السوق السوداء للعراقيين ولحساب أزلام النظام ايضا. الحكومة
العراقية تبيع برميل النفط لإيران بخمس دولارات وهذا أقل من معدل سعر النفط عالميا
بحوالي ستين دولارا ( أوكازيون العصر ...! ) ، وتشتري المنتجات النفطية الإيرانية
بسبعمائة وخمسين مليون دولار شهريا ( منذ توقيع الإتفاقية مع أحمد الجلبي وابراهيم
بحر العلوم ـ ولا ندري كم هو مقدار عمولتهما من ذلك ـ فقد قبضت ايران اكثر من 13
مليار دولار ...!) .
هذا فيما يتعلق بجزء من السرقات
المنظورة . وعلى الأصعدة الأخرى فقد زرعت ايران الفتنة والرعب في جنوب العراق من
خلال دعمها وتمويلها للإرهابيين القادمين من وراء الحدود وتدخلها في الشأن الإداري
هناك حتى في منح تأشيرات الدخول للتجار الكويتيين الى البصرة . وقامت ميليشياتها
بالتعاون مع حكومة بغداد بالتهجير القسري لعشرات الألاف من سكان البصرة من أهل
السنة الذين يعيش معظمهم في مخيمات الآن في مدينة الموصل على سبيل المثال تاركين
وراءهم منازلهم ودورهم العامرة لتسكن من قبل ايرانيين يجوبون الشوارع بأسلحتهم ..!
فلماذا أيها العرب نلوم إسرائيل على ماتفعله بأهل الأراضي الفلسطينية المحتلة ...؟
الشيعة العرب ومن دواعي الأسف
لايسمعون إلا لما يقوله المرجع الأعلى وهو ايراني وكأنه ألإله الذي لايأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه .
لقد قام حسين الشهرستاني الإيراني الأصل وزوج بنت المرجع الأعلى قبل
أشهر بتحويل مبلغ 75 مليون دولار من
ميزانية الخمس والتبرعات من النجف الى ايران ..! يعني من بؤسكم وشقائكم ..! هذه
حقائق يااخواننا عرب جنوب العراق ويا أبناء عشائر الفرات الأوسط وهي موثقة قبل أن
تنشر .. فماذا ياترى انتم منتظرون من إيران والحال هي الحال وتزداد سوءا يوما بعد
يوم وأنتم من يراها ويلمسها اكثر من غيركم ..؟ فوالله لو أن خاتمي أو أحمدي نجاد كان مسؤولا
عراقيا في حكومة العراق ربما ماتجرأ أن يفعل مايفعله الحاكمون في العراق الآن ،
والعرب الشيعة في العراق يعانون مثل غيرهم وأكثر وكأن الأمر لايهمهم .. ( فالمرجع
قال ..! والحكومة أمرت ..! ) ولا شئ يمكن أن يقال أو يفعل ..!
قلنا أن الكذب قد أصبح
ايديولوجية حكام العراق ، ولو أردنا أن ندخل في التفاصيل فسنحتاج الى عشرات
الصفحات وسيتم ذلك تدريجيا وكلما سنحت الفرصة .
ولكنني اليوم سأتناول موضوع صدام وما حدث منذ
إعدامه وحتى هذه اللحظة من تناقضات وكذب ومهاترات سمعناها جميعا جعلتنا نشعر
بالغثيان لما وصل اليه حال حكومة الدمى الهالكية .
صدام كان دكتاتورا فردي الرأي
عامل خصومه بقسوة وارتكب اخطاءا سياسية قاتلة .. نعم والكل يقر ذلك ، وأول من أقر
ذلك هو صدام نفسه في اليوم الأول لمحاكمته حين قال للقاضي ( أنا قررت وأنا أتحمل
المسؤولية ) . جريمته التي أعدم من أجلها هي ضد أعضاء من حزب الدعوة ( حزب الجعفري
والمالكي ) وقد أعدم من حاول إغتياله وهو رئيس الدوله بنصبهم كمين له بالتعاون مع
دولة أجنبية وهي ايران التي كان العراق في حالة حرب معها ..! هل سمعتم وعلى مدى
عام من المحاكمة أية تهمة أخرى ( للدكتاتور ) . عجلت الحكومة بإعدامه بناء على طلب
أمريكي ليذهب ومعه اسرار لاتريد امريكا كشفها للعالم فيما يختص بجرائم يفترض أنه
إرتكبها بحق عموم الشعب العراقي والوطن العراقي والعرب والمسلمين ..!! مئات الألاف
من الكرد .. مئات الألاف من ابناء العراق شيعة وسنة في حربين خاضهما ضد ايران
واحتلال الكويت .. كلهم قتلوا ويفترض أن ذلك بسبب صدام ، فماذا تساوي دماؤهم قياسا
ب 148 فرد من حزب الدعوة ..؟ . في ظل دكتاتورية صدام قتل أبناء الشعب العراقي في
جرائم بشعة ، ولكن السؤال ماذا يحدث اليوم في ظل النظام ( الديمقراطي ) العراقي
..؟ أليس جرائم قتل بشعة لم يفكر بمثلها صدام ..؟ قطع رؤوس .. وثقب رؤوس بالمثقب
الكهربائي .. وخطف وإغتصاب وحرق وهدم ..و ..و
.. ماذا فعلت الحكومة أما ينبغي أن تحاسب وتحاكم شخوص في داخل الحكومة على
هذه الجرائم ..؟ ألا تعرف من هم قادة المليشيات ..؟ .
اميركا وضعت حكومة المالكي في
ورطة كبيره وانسحبت منها بعد فضائح ماتم في غرفة الإعدام من خروقات غير أخلاقية
وغير قانونية ونشر الصور التي إلتقطها موفق الربيعي وأُلقيت التهمة على أحد الحراس
وذلك بعد ( ألتحقيقات ) .. ! ثم قالوا لنا أن اعضاء من المليشيات ( يقصدون المهدي
) إخترقوا الغرفة ودفعوا برجال الداخليه جنبا وفعلوا مافعلوا .. بربكم هل ممكن أن
يحدث ذلك في فيلم هندي ..؟ يفترض ان مكان الإعدام سريا ومحاطا بحراسة قوية .. ومع
ذلك حضر افراد الميليشيا ودخلوا وصوروا وهتفوا وسبوا ولعنوا والحكومة لاتستطيع أن
تفعل شيئا ..!! اذا كان هذا هو الحال فيجدر بحكومة كارتون كهذه أن تذهب الى الجحيم
وتترك الشعب العراقي ليتنفس ويعيش ويختار من يريد ليحكمه .
أصحاب ( الكلاوات ) في وضع مزري
حقيقة بعد أن سقطت من على رؤوسهم ، والمالكي الهالكي على يد من جلبه لم يعرف يوم
أمس ماذا يقول .. مرة لاأريد التجديد لولايتي ومرة سأخرج بعد اربعة أشهر .. وهو (
كبالع الموس ) كما يقول العراقيون ، لايستطيع أن يقول أن اميركا وضعته ورجاله ومن
يؤيده في زاوية وضربت عصفورين أو أكثر بحجر : إعدام صدام ، إسقاط حكومة الدمى ، ثم
سيأتي ضرب المليشيات بيد الحكومة نفسها ، وتفريغ ايران من شحنتها الكهربائية في
العراق ...!
أعود فاقول للشيعة العرب في
العراق وغير العراق كلبنان مثلا ، أن ايران لم ولن تقف معكم .. ولن ينفعكم إلا
بلدكم وأهلكم وأبناء عمومتكم ولم يفت الوقت بعد لذلك ولو أنه أوشك على النفاد .
عودوا الى رؤساء عشائركم الكرام وخذوا منهم النصيحة والحكمة ، والله تعالى مع
العبد مادام العبد في عون أخيه ولا تكونوا كالذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
4/1/2007
No comments:
Post a Comment