Tuesday, 1 May 2012

حتى قدسـية الحج لم تحترم .. وحتى حجاج بيت الله لم يســــلموا ..!



لنتكلم من البداية .. فريضة الحج لمن إستطاع اليه سبيلا ، أصبحت بالنسبة للعراقيين قضية صعبة ومعادلة معقدة خصوصا بالنسبة للحجاج السنّة .

لقد كانت طريقة ترشيح المتقدمين بطلبات الحج في ظل العهد السابق تتم على أساس القرعة ولكل محافظة على حدة ، وعدد الحجاج من كل محافظة يتناسب مع عدد سكان تلك المحافظة ، بحيث يصل العدد الكلي لحجاج العراق ضمن ماهو محدد من قبل السلطات السعودية ، او مايعرف بنظام (الكوته ) ، وهو ماتتبعه المملكة العربية السعودية مع كل دول العالم وذلك لغرض السيطرة على العدد مما يمكنها من تقديم الخدمات اللازمة وضمان أمن وسلامة الحجاج ، والذي يتجاوز في المعدل العام اكثر من مليوني حاج .

ماحدث بعد أن تولت حكومات الطائفية المقيته أمور العراق ، أن بقي النظام المتبع في الإختيار على ماهو عليه ولكن ( ظاهريا ) فقط . إلا أن الحقيقة هي أن أُعطيت الأفضلية والنسب الكبيرة للحجاج الشيعة  ، وإبقاء نسبة قليلة للحجاج السنة بلغت في العام الحالي حوالي 20% فقط من نسبة الحجاج العراقيين . أي تحويل النسب المخصصة للمحافظات التي يقطنها السنة الى محافظات الشيعة ، ولا غرابة في ذلك ولا إستغراب بعد كل مايحدث على كافة الأصعدة في عراق اليوم ...!

الأهم من كل ذلك هو إستغلال عواطف هؤلاء الحجاج للقيام بأعمال إستفزازية خلال موسم الحج وخلال أداء الشعائر ، وقد لاحظت بعضا من ذلك بنفسي قبل سنتين وخلال الطواف في الكعبة ... ثم تطورت الأمور الآن كما يبدو حيث بدأوا بارسال كوادر من الأحزاب الشيعية وأعضاء من ميليشياتها لإستغلال موسم الحج في إجراء إتصالات مع بعض شيعة شرق السعودية ، وتوزيع المنشورات والكتب الممنوعة وكما حدث هذا العام حين تم توقيف حسن زركاني مسؤول العلاقات العامة في ميليشيات المهدي متلبسا بتوزيع منشور سياسي طائفي عنوان ( لماذا يعادوننا أهل البيت ) وكتاب ( لتكن الحوزة عنوان المرحلة المقبلة ...) .. وقبل سنتين أوقف أحد العراقيين ايضا في المدينة المنورة وهو يضع ملصقات على الجدران تحمل عبارات واستفزازات غير لائقة بحرمة المكان وساكن المدينة عليه الصلاة والسلام ، وذلك حول ( أرض فدك ...) . بكلمة بسيطه إستغلال هذه الشعيرة الدينية الكبرى وهي حج بيت الله لأغراض زرع الفتنه .

( لارفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) هكذا أمرنا رب العزة في محكم كتابه الكريم .

ماحدث هذه السنة إضافة الى ماذكرته أعلاه أمور يندى لها الجبين وتعتبر مؤشرا واضحا على الحال التي وصل اليها حكام العراق وقد أعمتهم عصبيتهم وطائفيتهم عن كل المثل والقيم الإنسانية قبل الإسلامية .
خرجت عصابات من جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر ـ والذي يقوم بتمثيل دور المعارض لما يجري ويتحالف في السر مع الحكومة على كل مايجري ـ ، خرجوا الى الصحراء جنوب العراق منتظرين دخول قافلتين لحجاج من المحافظات السنية عائدين من بيت الله الحرام وفي الشهر الحرام وحاصروهم كقطاع الطرق واقتادوا اشخاصا منهم الى جهة مجهوله فيهم سواق وفيهم طلاب شريعة وفيهم علماء دين .. ولا أشك مطلقا أنه سيتم العثور على جثثهم وعليها آثار التعذيب قريبا .
لم ينسى قطاع الطريق أن يرتدوا لباس الشرطة العراقية ( ولا ندري من أين يحصلون على هذه الملابس في كل عملياتهم ، إلا أن يكونوا فعلا من أفراد شرطة الطائفيه التي إمتلأت بها أجهزة وزارة الداخلية العراقيه حامية أمن البلد ، " حاميها حراميها " ...! ) .
أول ماأعلن الخبر كذبه كالعادة المسؤوليين العراقيين .. ثم اعترفوا به .. وقالوا لنا انهم يتابعون الموضوع بناء على توجيهات ( دولة ) رئيس الوزراء ..!  أنعم وأكرم ...!

أضطر بقية الحجاج السنة الى التريث في اراضي السعودية قبل دخول العراق ، وتدخل الشيخ حارث الضاري لدى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، وجلالة الملك عبد الله الثاني عاهل الأردن ، وتم الإتفاق على تحويل مسار الحجاج بعيدا عن حدود محافظة كربلاء وصحرائها التي يقطنها قطاع الطرق الذين لايحسبون لله حسابا ، وإدخال الحجاج الى العراق عن طريق الأردن ، ونرجو الله أن يعينهم وفيهم كبار السن من نساء وشيوخ ليصلوا الى أهليهم بالسلامة بفضل الله ورحمته . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

لاننسى أن أكثر من 100 نائب من مجلس النواب العراقي الموقر قد غادروا هذه السنة الى الحج مع عوائلهم ( حتما تلبية وخشوعا وطاعة لله وليس لأغراض أخرى ...) ، والشيئ بالشيئ يذكر فقد رقص أحد هؤلاء في المشاعر المقدسة وهو بلباس الإحرام عندما سمع بخبر إعدام صدام ....!!

لقد رفض المسلمين الشيعة من الوقوف في عرفات يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة المصادف 29  كانون الثاني / ديسمبر مع بقية الحجاج لأن ( مراجعهم ) أعلنت أن العيد سيكون الأحد 31 كانون الثاني وأن وقفة عرفات على هذا الأساس ستكون السبت 30 /12 وليس الجمعة 29/12 . وحاولوا التوجه الى عرفات فعلا يوم السبت  بعد أن غادره الحجيج الى مزدلفة ومنى في الليلة السابقه عملا بما قاله الرسول الكريم ( خذوا مناسككم عني ) ، وطبعا منعوا من ذلك لمخالفته الشرع وما أجمع عليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  ( الحج عرفه ) ، أي لاحج كامل بدون وقفة عرفات ... فتأملوا ..! . وهنيئا لمن أدى الفريضة بحقها وهنيئا للمراجع العظام بحمل أوزار حجاجهم ..!

تم إخراج بعضهم من الحرم النبوي في المدينة ـ وهذا ماوصلني اليوم ممن عادوا من أداء الفريضه ـ  بدفعهم خارجا من قبل المسلمين الذين كانوا يقفون أمام قبر الرسول الكريم للسلام عليه وعلى صاحبيه رضي الله عنهما ، بعد أن لوح بعضهم بأيديهم وبكلمات نابيه مخزية بحق الشيخين صاحبي رسول الله في ذلك المكان الطاهر .حسبنا الله ونعم الوكيل .

( بسم الله الرحمن الرحيم . ذَلكَ ومَنْ يُعَظِمْ شَعَائرَ اللهِ فَإنّها مِنْ تَقْوى القُلُوبِ . صدق الله العظيم ) سورة الحج . الآية 32 .
10/1/2007

No comments:

Post a Comment