Tuesday, 1 May 2012

قنبلة موقوتة .. أم سذاجة سياسـية بلهاء ...؟



فُتحت غرف النوم الفارهة .. والمطابخ الفاخرة ، ونشطت حركة الطائرات الخاصة في مطار الرياض تحمل الملوك والرؤساء العرب ووفودهم الى مؤتمر القمة الجديد / القديم ..
فرشت الطرقات بالخضرة والزهور ، ورفعت الأعلام .. ومُدت السجاجيد الحمراء ...!
سوف يبدأ المؤتمر بالخطب التي تشنف الآذان .. وتوضع التوصيات بعد ذلك على الفور في أدراج النسيان .. وكأن الحل بيد العرب لا الأمريكان ...!!

بقي مقعد ليبيا شاغرا بعد أن قرر الزعيم الليبي معمر القذافي مقاطعة المؤتمر قائلا : ( أن أجندة القمة العربية صنعت بواشنطن ) .. والحق يقال أن الحق مع الرجل ..!

وصل وفدي لبنان وفلسطين ، وكل منهما يتكون من وفدين : رئيس الجمهورية اللبنانية أمين لحود ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة .. والرئيس الفلسطيني محمود عباس .. ورئيس الوزراء اسماعيل هنية .. وإن دل ذلك على شيء ، فإنما يدل على حالة التمزق والتنافر وإزدواجية القرار السياسي في الوفدين ..! وكلاهما مشكلة بلده على جدول الأعمال ...!!

أما وفد العراق ، وحلا لمثل هذا الإشكال فقد ( تصادف ) أن يكون رئيس الوفد رئيس الجمهورية كرديا ، وكذلك وزير خارجية العراق أيضا السيد هوشيار زيباري ... يعني حسب شعار العراقيين الطيبين المظلومين .. ( لاسنية ولا شيعية ...!)

اليكم رؤوس النقاط لأهم ماصرح به معالي الوزير العراقي :

ــ هناك تدخلات في الحالة العراقية ..
ــ ندعو الى عدم التدخل بالشؤون الداخلية العراقية من كافة الأطراف العربية وغيرالعربية ..
ــ الحكومة العراقية تعرف واجباتها أزاء شعبها ولا تنتظر ( إملاءات العرب ) لكي تعمل على الوحدة الوطنية العراقية ..
ــ نحن مصممون على القيام بتعديل الدستور من غير نص يدعونا الى ذلك ..
ــ المصالحة الوطنية هي فكرتنا وليست فكرتهم ..
ــ القضية الفلسطينية وضعت على جدول الأعمال قبل القضية العراقية ..

دعونا وبهدوء و( دبلوماسية ) نتناول كل نقطة لمناقشتها لأنها ولكونها صادرة من وزير خارجية العراق ، فهي تعني أنها تعبر عن وجهة النظر الرسمية للحكومة العراقية ، سواء من حضر منهم الى الرياض ، أو غيّر رأيه ولم يشارك في عضوية الوفد كوزير التعليم العالي ، أو من بقي في المنطقة الخضراء ...!
وقبل ذلك لابد من معرفة أسباب إطلاق هذه التصريحات .. قسم من الأسباب يعود الى السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية في تصريحاته قبيل المؤتمر ، حيث تناول الرجل بعض النقاط الخاصة بالقضية أو ما أسميها ( المصيبة ) العراقية ، وهي تسمية أكثر إنطباقا في نظري على الواقع وبعيدا عن لغة الدبلوماسية ..  وأنا شخصيا لاأعلم سبب هذه الحساسية المزمنة لدى السيد زيباري من تصريحات السيد موسى وهذه ليست المرة الأولى ..!

أما القسم الثاني من الأسباب فهو طبعا إقرار جدول أعمال المؤتمر الذي يبدو أنه لم يوافق أهواء السيد زيباري  ـ والرجل لايمثل نفسه أو قوميته كما نعلم ـ ولكن يمثل الحكومة العراقية التي في بغداد وليست تلك التي في أربيل ..! والحكومة العراقية وكما نعلم أيضا لاتمثل نفسها بقدر ماهي مرآة عاكسة لأشعة الشمس الأمريكية المنبثقة من السفارة الأمريكية في الخضراء .. فإذن فإن موجة النقد هذه جاءت ممهدة كما يبدو لرغبة أمريكية ـ إسرائيلية لزرع القنابل الموقوتة داخل قاعة المؤتمرين ، وكلنا يعلم ، وقد أصبحت من البديهيات بمن يأتمر المؤتمرون ..؟

يقول السيد زيباري ويدعو ( مخلصا ) الى رفض التدخل بالشأن العراقي من قبل الدول العربية ... ! فإذا كان المقصود من ذلك التدخل لخلق الفوضى والعنف وتغذيتهما .. فهذا حق لايختلف عليه إثنان من معظم الشعب العراقي الذي يدفع الدماء جراء ذلك وبشكل يومي ..
ولكن ماهو ياترى سر الصفقة التي عقدها معالي الوزير مع الحكومة السعودية بخصوص تسليمها بعض المطلوبين لها والذين هم حاليا معتقلين في سجن أربيل ...!
لماذا لم تتم محاكمتهم كمجرمين وقتلة لأبناء الشعب العراقي الذين يفترض أن يمثلهم معالي الوزير ، وهل ياترى تمت صفقات مماثلة مع كل من سوريا أو إيران ..؟ وهل لو قدّر والقي القبض من قبل البيشمركة على مسلحين أتراك يقومون بأعمال عنف وقتل في المنطقة الكردية العراقية ، فهل كان سيتم تسليمهم الى تركيا ..؟ سؤال .. ومجرد سؤال ..!

أما إذا كان السيد الوزير يقصد بالتدخل العربي ماعبر عنه ( إملاءات عربية ) وقد رفضها لأن الحكومة العراقية حسب قوله تعرف واجباتها إزاء شعبها ...!!! ولاتنتظر أوامر العرب للعمل على الوحدة الوطنية العراقية فلذلك حديث آخر :
إذا كان هذا هو المقصود فعلا ، فلماذا ياترى حضر وفد العراق الى الرياض ..؟ ولماذا وافق السيد الوزير على وضع المصيبة العراقية على جدول الأعمال ..؟  أما كان الأجدر أن يوضح معاليه رغبة الحكومة العراقية قبل إنعقاد المؤتمر التحضيري لوزراء الخارجية العرب الذي هو أحدهم ، وإخبارهم بعدم التطرق الى مشكلة العراق أو فرض ( إملاءات ) معينة لتصحيح الوضع هناك ..؟

ثم دعني ، يامعالي الوزير، أن أسالك : كيف تعمل حكومتك على الوحدة الوطنية العراقية .. هل هي مجرد قرارات تتخذ وقوانين تصدر وتصريحات تطلق ..؟ ولا أثر أو علامة نجاح واحدة على الأرض ..؟ أم أن مشكلة الشعب العراقي لاتهمك بقدر همومك المتعلقة بنفط كركوك وإنفصال الأكراد ... و ( بعدي طوفان ) كما قال نابليون ...!!

ثم لماذا هذا الإصرار على أن تعديل الدستور ( نحن سنقوم به ومصممون على ذلك ) ..! هل ياترى طرق الى سمع معاليكم أن صياغة دستور العراق أو تعديله أو إلغائه سيتم من قبل الملوك والرؤساء العرب ومستشاريهم القانونيين ...؟ ماهذا يامعالي الوزير ...؟

ثم أن المصالحة ( هي فكرتنا وليست فكرتهم ) .. مرة ثانية .. ماهذا يامعالي الوزير ..؟ هل أن المصالحة الوطنية ( براءة إختراع ) إنفردت بها الحكومة العراقية وسجّلتها كالكوكا كولا مثلا ، وتخشون أن يسرقها منكم غيركم ويقول أنها فكرتهم ...؟؟

أنت يامعالي الوزير في الرياض لغرض طرح أفكارك ، فإذا كان جدول أعمال المؤتمر يتطابق مع أفكاركم وسياستكم بهذا الخصوص ، فهذا شيء جيد إذ تكونون قد حققتم  طرح مشاكلكم من خلال جدول أعمال المؤتمر ، وحصلتم على التوصيات بخصوصها .. مع قناعتنا أن أية توصية ومهما تكن مفيدة أو جدية ، فإنكم سوف لن تأخذوا بها حتى لو كانت بإجماع عربي أو عالمي إن شئت .. اللهم استثناءا من ذلك السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ..!

ثم يامعالي الوزير .. هل أن وضع القضية الفلسطينية في تسلسل فقرات جدول الأعمال قبل العراقية يعني إنتقاصا وإهمالا للعراق ..؟ سؤال يدخل ضمن اللغة الدبلوماسية التي يفترض أنك خير من يدركها بحكم موقعك الرسمي . ثم ماضرر ذلك وقد نسَفتَ توصيات المؤتمر قبل صدورها كقنبلة موقوتة لم يزرعها هذه المرة طائفي أو تكفيري ..؟

وأخيرا ، وأنت يامعالي الوزير ، في المؤتمر تتكلم عن المصالحة الوطنية ، والوحدة الوطنية ، والأمن وخطته العظيمة ، وتعتبر كل ذلك من مسؤولية حكومتك ولايجب أن ( يمليها ) عليها أحد .. أود أن أنقل لكم الإعلان التالي الذي نشرته جريدة ( الصباح )  البغدادية بعددها ( 1022 ) بتاريخ 17 كانون الثاني 2007 .. وبهذا الإعلان أختم والحكم لكم وللقراء ...

(( إعلان رقم " 7 ـ د )
تعلن أمانة بغداد عن إجراء مناقصة ( دفن الجثث المجهولة الهوية ) وفق المواصفات والشروط القانونية التي يمكن الحصول عليها من مقر الدائرة / الشعبة التجارية الكائن قرب ساحة الخلاني لقاء مبلغ قدره " 50,000 دينار " غير قابل للرد على شكل صك مصدق . فعلى الراغبين بالإشتراك في المناقصة المذكورة تقديم عطاءاتهم بموجبه على أن ترفق مع العطاء تأمينات أولية بمبلغ 3% على شكل صك مصدق أو خطاب ضمان من أحد المصارف المعتمدة في بغداد لأمر أمانة بغداد وبالدينار العراقي حصراً وبقدم العطاء على شكل ظرف مغلق ومختوم يتضمن جميع المستمسكات المطلوبة  
( براءة ذمة معنونة الى أمانة بغداد لعام 2007 من الهيئة العامة للضرائب ، هوية الأحوال المدنية ، البطاقة التموينية ، بطاقة السكن ، وصل الشراء والصك المصدق ) وسيهمل كل عطاء غير مستوف للشروط القانونية وأن الدائرة غير ملزمة بقبول أوطأ العطاءات على أن يرفق وصل القبض مع العطاء وسيتحمل من ترسو عليه المناقصة اجور نشر الإعلان وأن آخر موعد لتقديم العطاءات هو الساعة الثانية عشرة ظهرا من يوم الثلاثاء المصادف 23/1/2007 .
أمانة بغداد ))

28/3/2007

No comments:

Post a Comment