كلنا يعلم تفاصيل ماحمله المالكي في زيارته
الأخيرة الى سوريا ، فلم تعد سراً يخفى على أحد بعد أن تداولتها وكالات الأنباء
وتصريحات المسؤوليين في كلا البلدين .. وخاصة الموضوع المتعلق بشد الخناق على
العراقيين الهاربين من جحيم الحكومة الطائفية في العراق والذين وجدوا لهم ملاذات
في الخارج لاسيما سوريا والأردن ..
من مطالب المالكي كانت تسليمه بعض الشخصيات
السياسية العراقية المعارضة الموجودة هناك ، وهذا لم يتحقق على الأقل في الوقت
الحاضر .. وحدث نفس الشيء في الأردن بعد أن أرسل موفديه الى هناك ...
ثم تم إتفاق المالكي والحكومة السورية وتحت ضغط
إغراءات النفط الذي وعد المالكي بفتح أنبوبه المار عبر سوريا الى بانياس ، الى
قيام سوريا بالضغط على العراقيين اللاجئين لديها لإجبارهم على ترك منفاهم
الإختياري والعودة الى العراق .. وكذلك إيقاف نزوح اللاجئين الجدد اليها ..
وجاء القرار السوري ليتضمن مراجعة العراقي
المقيم هناك للسلطات السورية بعد مكوثه لمدة شهر ، وعليه أن يترك البلد ، وفي حالة
ماإذا أراد العودة عليه ، الحصول على تأشيرة دخول من السفارة السورية في بغداد
...! وهذا هو الوجه الثاني للقرار ، حيث إشترط على أي عراقي يريد الدخول الى سوريا
الحصول على تأشيرة الدخول ، وينفذ القرار من تاريخ الإثنين 10 أيلول / سبتمبر
الحالي ...
يلاحظ أن القرار بشقيه هو قرار تعجيزي ، وما كان
ليتم لولا ( جهود ) السيد المالكي مشكوراً ....!
تدخلت ، وفور صدور القرار بعض الشخصيات السياسية
العراقية للتوسط لدى الرئيس بشار الأسد لإعادة النظر بالقرار .. وكان آخرهم (
العدو اللدود ) للسيد المالكي ، وهو السيد أياد علاوي ، الذي إتصل بالرئيس الأسد
لهذا الغرض ...
على الفور وفي اليوم نفسه ، أعلن ديوان رئاسة
الوزراء العراقي ، أنه أرسل موفدين الى الرئيس الأسد لغرض التدخل لإلغاء القرار ..وهو
أمر شعر معه البعض بتحمل المالكي أخيراً لمسؤولياته تجاه مواطنيه .. وظن البعض أن
المالكي لم يكن له دخل أصلا فيما أُشيع عن الإتفاق مع السوريين وخروج هذا القرار ...!
اليوم 7 /9 ، الجمعة صباحاً ، خرج بيان من مكتب
المالكي يتضمن أن السلطات السورية وافقت على الإستجابة للطلب الرسمي العراقي ،
وأنها أوقفت العمل بقرار منح التأشيرة للعراقيين
والذي كان سيطبق إبتداءاً من العاشر في هذا الشهر .. ونشر الخبر على بعض
الفضائيات العربية وصحافة الأنترنيت ...! فرح البعض وتفاءل بالتأثيرات المالكية في
صنع القرار السوري الجديد ...!
7/9/2007
بعد أقل من ساعتين من خروج بيان مكتب المالكي ،
وإستبشار الناس خيراً ، وتأكدهم أن رئيس وزراء العراق قام بعمل فذ ، وجهد جبار لحل
هذه المشكلة ، وأنه أصلا لم يكن طرفاً فيها وإنما كانت إشاعات من جانب ( المفسدين
) ..! ، وأن السلطات السورية لم تلق بالا لكل الوساطات العراقية والعربية بما فيها وساطة علاوي ..
بعد أقل من ساعتين ، خرج البيان الرسمي السوري
ليعلن :
( نفى مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية
اليوم الجمعة أن تكون دمشق ألغت مشروعها المتعلق بضرورة حصول العراقيين على
تأشيرات دخول الى سوريا ...
ورداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية ، نفى
المصدر المسؤول في الخارجية السورية ماورد عن مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي في ما يتعلق بموضوع إلغاء تأشيرات الدخول المفروضة على العراقيين
المتوجهين الى سوريا ..
وقال المسؤول السوري أن طلب التأشيرات سيبدأ
تطبيقه كما سبق الإعلان في العاشر من أيلول / سبتمبر ...)
دعونا ، نحلل سياسياً وببساطة البيان العراقي ،
والرد السوري ..
هل يعقل أن يصدر مكتب المالكي بياناً كهذا دون
الحصول على موافقة سورية بالإستجابة وإلغاء شروط الحصول على التأشيرة كما نص
القرار السابق بعد زيارة المالكي ..؟
إذا صح ذلك ، فتلك مصيبة لاتدل إلا على تخبط
عشوائي في أعلى سلطة في العراق ...!! ، وإذا لم يصح ، أي أن السوريين فعلا وافقوا
على طلب ( وفد ) المالكي ، ثم تراجعوا فالمصيبة أعظم خصوصاً من الجانب السوري ..
كلا الإحتمالين لايمكن أن يصح حتى مع لغة
السذاجة السياسية التي تطبع القرار العراقي اليوم .. وبالتأكيد لايمكن أن تصدر عن
سياسيين مخضرمين كالسوريين ...
إذن ، الجواب الوحيد لما حدث من تناقضات في
التصريحات والبيانات العراقية ـ السورية صباح اليوم الجمعة ، لايمكن أن يدخل الا
تحت باب اللعبة السياسية ، وأزيد على ذلك لأقول ( الدجل السياسي ) ...!
إنه محاولة لتبرئة المالكي أمام أعين مواطنيه ..
ثم جعل الموضوع يبدو كما لو أن الحكومة السورية هي التي تقف وراء هذا القرار
لوحدها وبدون التشاور مع السلطة العراقية .. وهي ، ومرة أخرى أقول إنها ( سذاجة )
سياسية .. أستبعد أن تقع فيها الحكومة السورية ، اللهم إلا بتأثير إيراني ، وبثمن
عراقي إقتصادي مغر ..! لاسيما ونحن نعيش عصر بيع السلع السياسية وبأبخس الأثمان
...!
وليبقى العراقيون هم ضحايا الصفقات الرخيصة ،
فأمرهم لايهم رئيس وزرائهم كما أثبتت كافة المعطيات والتداعيات منذ أن جلس على
كرسيه الوثير .. كما أنه قطعا لايهم الجارة سوريا أو الجارة إيران ...!
أجمل ماقرأت تعقيباً على الخبر على صفحة إحدى
الفضائيات العراقية هو التالي :
( لم تكن سوريا تفرض تأشيرات دخول على الرعايا العرب
في إطار سياسة قومية عربية ...! )
7/9/2007
No comments:
Post a Comment