ليس من طبيعة تفكيري ، أو الخط العام لمقالاتي
على هذه الصحيفة ، أن أتعرض للمسائل الدينية أو الشرعية ، لسببين ، أولهما أنني
غير مؤهل كما يجب للخوض في المسائل الشرعية والفقهية ، فأخوض فيهما كما يفعل
الكثيرين للمباهاة وإدعاء المعرفة والعلم ، لأجد نفسي في مطبات أنا في غنىً عنها ،
وقد تجرني الى الجانب الغير إيماني ، أوكما يفعل البعض في كتاباتهم ، ربما من منطلق الفكر أو الآيديولوجية التي
يحملونها ، وهذا من حقهم على شرط عدم تغليف ذلك برداء ديني ..!
السبب الثاني ، أنني أكثر تأهيلاً للكتابة في
الأمور السياسية والتحليلات والنقد .. وإذا ماتعرضت في بعض كتاباتي الى فلان أو
علان من أصحاب العمائم ، فلأن السبب وراء ذلك هو سبب سياسي أو هدف وطني محض ، أو لأمور تتعلق بالتطرف الطائفي
أو التسييس الديني الذي يسوّق ويروج له هؤلاء ، لاسيما وأنهم في الوقت الحاضر قد
أصبحوا من متخذي القرارات الكبيرة بحكم مواقعهم السياسية أو الدينية !
ولكن ، كل ذلك لايعني ، أن يسكت الإنسان على
الحق ، حينما يحاول البعض التجاوز عليه ، كما يفعل الأستاذ حاتم عبد الواحد في
مقالاته وخصوصاً مايتعلق منها بسبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك هو الإمام
الحسين عليه السلام .. ومنها مقالته ( هل مات الحسين شهيداً ..) !
أولاً ، وكما هو معروف عني ، وكما أود أن أطمأن
الأستاذ حانم عبد الواحد وغيره ، أنني لست شيعياً ، لكي لايأخذ ذلك ذريعة ، ويصنف
ماأقول من منطلق طائفي أو تعصبي ربما ..!
وثانياً ، ولكي لاأدخل في تفاصيل تاريخية وأحداث
، وأنقل الموضوع الى مناقشة أكاديمية حول الخطأ والصحيح ، والإثبات والنفي ، فإنني
سأتطرق الى الموضوع من مصدر الأحاديث النبوية الشريفة .. فإذا كان الكاتب المحترم
، يؤمن بالحديث ، أي أن الوازع وراء كتاباته مصدر ديني كما يحاول أن ينقل لنا عبر
كتاباته ، وأنه يحاول تصحيح أخطاء دأب عليها البعض .. فليس هناك من مصدر موثق
لكاتب في الإسلام مثل القرآن والحديث .
( قل لاأسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى
)
أما إذا كانت وراء طروحاته ، أفكار غير دينية ،
ولنسمها علمانية أو إلحادية أو أي شيئ ، وهذا من حقه كإنسان حر التفكير والمعتقد ،
فلماذا إذن الخوض في متاهات دينية لارابط بينها وبين معتقداته أصلاً .. ولماذا
لايحاول أن يطرح أفكاره تلك بشكلها العلمي المادي ليستفيد منها من يؤمن بها ، دون
الإساءة للآخرين ، فيريح ويستريح ..!
أما إذا لم يكن الأستاذ حاتم ، لامن هؤلاء ولا
من هؤلاء ، أي أنه وُلد ونشأ مسلماً فقط كما يدل على ذلك إسمه .. فهناك سؤال يطرح
نفسه في هذا المجال ..
فإذا كان شيعياً ، ولكنه لايقر مايفعله البعض في
مناسبة عاشوراء ، وإستشهاد الحسين عليه السلام ، مما يحدث من تطرف في إظهار الحزن
والعزاء كجلد الذات وغيرها ، مما تعتبر أموراً دخلت على المسلمين ، والدين ، من
خارجه .. فنحن نقر بذلك ، والكثير من الشيعة لايتفقون مع مايحدث من تطرف في هذه المناسبة
، فيمكن معالجة ذلك بالموعظة الحسنة ، وذلك أضعف الإيمان .. ليسمع من يسمع ، وليصم
آذانه من شاء ، والله تعالى يفصل بين الجميع يوم القيامة فيما كانوا يفعلون ..!
أما ، إذا كان سنياً ، فالحالة هذه ، أنه قد دخل
في نفق التطرف والطائفية أيضاً ، وأصبح الطرح هنا إبتغاء الفتنة لاغير ، وإلا كيف
يحكم أي منا ، أن فلاناً من الناس مات شهيداً أم لا ؟ فكيف إذا كان هذا الأمر
متعلقاً بشخص الحسين وآل بيته ؟!
وفي هذه الحالة أيضاً ، يكون قد إستورد أفكاراً
متطرفة غريبة عن الإسلام ، كما استورد
غيره عادات متطرفة أُدخلت في إحياء عاشوراء غريبة عن الإسلام .. وكلاهما في تقديري
قد خرج عن الطريق المستقيم ، الى اليمين أو الى اليسار!
ولكي ، أختتم هذا المقال المختصر ، أود أن أنقل
جملة أحاديث مسندة وصحيحة ، تتعلق بآل البيت الكرام .. ليعقل ممن يعقل ، وليكابر
من يكابر ..
وقبل ذلك ، وبعد ذلك .. يبقى ماحدث في كربلاء ،
مأسآة بكل ماتحتويه هذه الكلمة من معنى .. شاء من شاء ، وأبى من أبى !
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، قال ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ألا إن مَثَلُ أهل بيتي فيكم ، مثل سفينة نوح
من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ) رواه أحمد والحاكم ، وقال صحيح على شرط مسلم .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :
( النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان
لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض ، ذهب أهل الأرض ) أخرجه أحمد في مسنده .
عن إبن عباس رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
( أحبوني لحب الله لي ، وأحبوا أهل بيتي لحبي )
رواه الترمذي والحاكم والبيهقي .
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أنه قال لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه :
( والذي نفسي بيده ، لقرابة رسول الله أحبُّ
إليّ أن أصِلَ قرابتي ) رواه البخاري ومسلم وأحمد .
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قال :
( ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته
) رواه البخاري .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( حسين مني ، وأنا من حسين ) وقال ( أحبَّ الله من أحب حسيناً ) وقال ( حسين سبط الأسباط ) أخرجهم الترمذي .
وقال صلى الله عليه وسلم ( مَن سَرّهُ أن ينظر الى رجل من أهل الجنة ،
فلينظر الى الحسين ) رواه إبن حبان .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حفيديه
الكريمين ، الحسن والحسين :
( هما ريحانتاي من الدنيا ) رواه البخاري ومسلم
واحمد . ( اللهم إني أحبهما فأحبهما ) مسلم والترمذي والحاكم . ( الحسن والحسين
سيدا شباب أهل الجنة ) مسلم والبخاري وأحمد .
عن أم المومنين عائشة رضي الله عنها :
( مارأيت أفضل في الإسلام من فاطمة إلا أباها )
الترمذي والحاكم
وحين سؤلت ، أي الناس كان أحب الى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ؟ قالت :
( فاطمة
) فقيل من الرجال ، قالت : ( زوجها ، إن كان ماعلمت صوّاماً قوّاماً ) الحاكم
والبيهقي وابن حبان .
أما لو أردنا ، أن نذكر الأحاديث النبوية ، في
أبي الحسنين ، إمام الزاهدين ، وشهيد العقيدة والدين ، فالحديث سيطول ، ولا أريد
أن أشق على القارئ الكريم .. وعلى أية حال ، فكتب الحديث الرصينة الصحيحة متوفرة
لمن أراد الرجوع اليها ..
كل ذلك ياأستاذ حاتم عبد الواحد ، وغيره كثير ..
فلنتق الله فيما نكتب ، وإذا كان ذلك لايهمك من قريب أو بعيد ، فليكن ضميرنا
حسيبنا ، وألا تكون كتاباتنا إبتغاء الفتنة ، وإبتغاء عَرَضَ الأدنى !
22/1/2008
No comments:
Post a Comment