Tuesday, 1 May 2012

ألإخــــــــوة ألأعـــــداء

    
هذا ليس عنوان مقتبس من أحد افلام هوليوود أو إحدى روايات الأديب الروسي تشيخوف ، بل هو كناية عما كان يطلقه العراقيون على الزعامتين الكرديتين المتناحرتين في جبال شمال العراق ، في حين كان الإعلام الكردي يطلق على الحرب الطاحنة التي جرت هناك  ( بقتال الإخوة ) ..!
الفريقين المتصارعين كانا الحزبين الرئيسيين في المنطقة واللذان لايزالان يقتسمان النفوذ هناك وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البرزاني ، والإتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال الطالباني . ودعونا نلقي نظرة سريعه على القيادتين :

مسعود البرزاني ( حاليا رئيس اقليم كردستان ) هو ابن المرحوم  الملا مصطفى البرزاني قائد الحركة الكرديه الإنفصاليه ضد الحكومات العراقيه منذ الأربعينات من القرن الماضي حين كان العراق تحت الحكم الملكي ، ومن المناسب هنا ان نأخذ وقفة بسيطة : (( العراق تحت الحكم الملكي للعائلة الهاشميه رحمهم الله كان يدار بواسطة الحكم البرلماني الدستوري ، حيث يكلف رئيس الوزراء من قبل الملك لتشكيل وزارته التي يقرها البرلمان وتعرض على الملك للمصادقه ، وكان يتناوب على رئاسة الوزارة شخصيات من العرب والكرد والشيعة والسنه ، لابسبب محاصصة طائفيه ولكن استنادا على الكفاءات الشخصيه والجو السياسي العام الذي يقتضي تنسيب رئيس الوزراء وكما هو معمول به في الدول الديمقراطيه ومنها في المنطقة العربيه المملكة الأردنيه الهاشميه والمملكة المغربيه على سبيل المثال . من الأسماء التي تحضرني ممن تولوا رئاسة الحكومة العراقيه : نوري السعيد ( سني ) ، صالح جبر ( شيعي ) ، محمد الصدر ( شيعي معمم ) ، احمد مختار بابان ( كردي ) ، توفيق السويدي ( سني ) ، نور الدين محمود ( كردي ) .. وغيرهم رحمهم الله جميعا ، وحسب هذا التقسيم العشوائي للمذاهب والقوميات دون النظر الى ذلك من اية زاويه لإشغال المنصب ، وكان الحال كذلك في توزيع الحقائب الوزاريه ورئاسة مجلس النواب  ، وعلى سبيل المثال شغل الكردي سعيد قزاز حقيبة وزارة الداخليه لعدة مرات وفي وزارات مختلفه .  )) . على أية حال ، نعود الى حركة مصطفى البرزاني والد مسعود حيث هرب من العراق بعد فشل حركته واستقرفي الإتحاد السوفياتي انذاك ( روسيا حاليا ) ولسنين طويله حتى حدث ألإنقلاب على الحكم الملكي بقيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم ومجموعة من الضباط في 14 تموز / يوليو عام 1958 ، وبالتفاته من زعيم العراق الجديد أعيد الملا مصطفى البرزاني الى العراق مكرما ووصل البصره على الباخرة السوفياتيه ( جورجيا ) ، لكنه سرعان ماانقلب على عبد الكريم قاسم وبدأ اتصالات جانبيه مع جمال عبد الناصر الذي كان نجمه قد ارتفع في الخمسينات والستينات كزعيم لمصر وقائدا قوميا عربيا ، وعبد الناصر هذا كان عدوا تقليديا لعبد الكريم قاسم .

قام مصطفى البرزاني كذلك بإقامة اتصالات مع القادة الإسرائيليين ( ذكرت تفاصيل هذه الإتصالات والزيارات المتبادله في كتاب " الموساد في العراق ودول الجوار " لمؤلفه الكاتب اليهودي شلومو نكديمون ، ترجمة بدر عقيلي ، صدر عن دار الجليل للنشر والطبع عام 1997 ) . من هذه الاتصالات لقائه لرئيس وفد الموساد الاسرائيلي حاييم ليكوب في شمال العراق عام 1972 ، وقد سبق ذلك لقائه مع مائير عميت وديفيد كرون واللواء رحيعام زئيفي ، كما زار اسرائيل عام 1968 والتقى رئيس الدوله زلمان شميزار ورئيس الوزراء ليفي أشكول ثم زار موشي دايان وزير الدفاع الاسرائيلي الذي قاد حرب النكسه ضد مصر وسوريا والاردن عام 1967 اي بسنة واحدة فقط وذلك بمنزل دايان في تل أبيب . كان وفد البرزاني في هذه اللقاءات يتألف من شخصيات ثلاث هم الدكتور محمود عثمان ( نائب رئيس وزراء العراق وعضو البرلمان العراقي في الحكومة الحاليه ) ، وعزيز عقراوي و شمس الدين المفتي .

من المعروف أن حكم البرزانيين هو بمثابة الحكم العشائري الإقطاعي ولعقود طويله ، أي لاعلاقة له من قريب او من بعيد بأية صيغة ديمقراطيه للحكم .

من الجانب الآخر هناك الإتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه جلال الطالباني ، والطالباني ينحدر من عائلة متوسطة ذات اصول دينيه من منطقة السليمانيه  وحاصل على شهادة الحقوق وعمل  كمحامي وانخرط في العمل السياسي  للقضية الكرديه على رأس حزبه الاتحاد الوطني . معروف عن الطالباني سياسيا بأنه مناور ويتسم بالمرونه ، إلا أنه ايضا لم يغفل عن المغازلة مع اسرائيل وفتح لهم منطقته من كردستان حيث عمل الموساد والضباط الإسرائيليون وبحرية وبحماية تامة .

كلا الزعيمين اقام علاقات مع صدام حسين خصوصا في فترة التسعينات قبل وخلال وبعد الحرب الأهليه بينهما وحققا مكاسب ماديه وسياسيه من وراء ذلك ، وكان آخرها أمر صدام بتحريك الجيش العراقي الى اربيل التي كانت معرضه للسقوط بيد جماعة الطالباني لإنقاذ مسعود البرزاني الذي استنجد بصدام لدعمه عندما زاره في بغداد ، وأمر البرزاني جماعته من البيشمركه بفتح اربيل امام الدبابات العراقيه وتم ذلك وبقيت منطقة اربيل وما جاورها تحت سيطرة البرزاني ومنطقة السليمانيه وما جاورها تحت سيطرة الطالباني حتى بعد أن تم الصلح بين ألإخوة الأعداء والإعلان عن كردستان العراق واقامة البرلمان الكردي ووزارة كرديه في خطوة شبه استقلاليه عن العراق عام 1993 حين كان صدام قد فقد السيطرة العسكريه على منطقة كردستان وكان يحتضر سياسيا نتيجة قرار مجلس الأمن بفرض المقاطعة على نظامه ووضع مناطق الحظر الجوي على شمال وجنوب العراق بعد اندحاره امام القوات الامريكيه وحلفائها من الدول الأوربيه وبعض الدول الآسيويه والعربيه في الكويت التي كان قد احتلها في اب / اغسطس 1990 وخرج منها بحرب كانون الثاني / يناير 1991 ، وحينها بدأ العد التنازلي لإنهاء نظامه وما تلى ذلك  من حملات التفتيش على ( اسلحة الدمار الشامل ) والمحاصرة الاقتصاديه والسياسيه حتى الإحتلال الأمريكي للعراق وسقوط صدام في نيسان / ابريل  2003 .

عندما أعلن تقرير بيكر ــ هاملتون سارع مسعود البرزاني الى الإعتراض على التقرير ووصفه بأنه غير عادل خصوصا فيما يتعلق بالقضيه الكرديه ومسألة كركوك ، في حين صمت الجانب الرسمي العراقي المتمثل من كل من رئيس الجمهوريه جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس المجلس الأعلى للثورة الاسلاميه في الإئتلاف الشيعي الحاكم عبد العزيز الحكيم ، وكنت في الحقيقة متحيرا من موقف الطالباني بالذات وبعد تصريح البارزاني وذلك لإرتباطاته القوميه والحزبيه والعشائريه الكرديه ، حتى كان المساء وحملت الينا الأخبار تصريحه برفض ماورد في التقرير ووضع ذلك التصريح النقاط على الحروف وأكاد أؤكد هنا ان العد التنازلي قد بدأ بالنسبة للطالباني كرئيس جمهورية الإحتلال الأمريكي كما بدأ العد التنازلي لنوري المالكي بعد اجتماعه ببوش في عمان .
إنه صراع الإخوة الأعداء ظاهرا وباطنا .. والبقية تأتي ..!
                                 
12/12/2006

No comments:

Post a Comment