Tuesday, 1 May 2012

مناصب الدولة مَكرمات .. وأموال الشعب ليست من المُحرّمات ..!




أبدأ اول ماأبدأ بالآية الكريمة من كتاب الله العزيز ( بسم الله الرحمن الرحيم . فهَلْ عَسَى إنْ تَوَلّيتُم أنْ تُفْسَدُوا في الأرضِ وَتُقَطّعُوا أرْحَامكم . صدق الله العظيم ) .
وبحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ( كُلُّ المُسْلِمِ على المسلم حرام ، ماله وَدَمُهُ وَعِرْضه ) وحديثه صلى الله عليه وآله وسلم ( لو أنّ فاطمةَ بنتُ محمدْ سَرَقَت لَقَطَعْتُ يَدَهَا ).
وبقول أمير المؤمنين ألإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، لأخيه عقيل وقد طلب منه مزيدا من بيت مال المسلمين ، فوضع عليه السلام بيد أخيه جمرة من نار ، فصرخ ، فقال له : ( وكيف هي نار جهنم ياعقيل ؟ فكيف أُعطيكَ من مال المسلمين وهوليس مالي الخاص ..؟ )

كنا كمناوئين لنظام صدام حسين ، وكان غيرنا من المعارضين الذين أصبحوا في مناصب رفيعة في الدولة منذ دخول ألإحتلال الى العراق في نيسان 2003 ، كنا نتكلم عن الفساد الإداري والمالي وكيف يتم منح المناصب والرتب العسكرية العالية للأقارب والمقربين ، وكيف يتم الإسراف في صرف أموال الشعب العراقي بغير وجهها الصحيح ، وكيف يبذر المال العام .. وهكذا ..!

الآن يعيد التاريخ نفسه بالرغم من وجود رجال دين معممين وسادة من أصحاب السماحة على رأس الدولة ، ووجود سياسيين تربّوا في الغرب وكانوا دعاة ديمقراطيه ، ويدعون أنهم أتوا الى الحكم  (بإنتخابات ديمقراطية) ، وأقاموا صوت الشعب من خلال مجلس نواب ( حر ) . ومن المفروض والمسلّم به أو المتوقع على الأقل أن ينحى هؤلاء منحىً مختلفا عما كان يفعله ( الديكتاتور ) ، فذاك كان ديكتاتورا يتصرف كما يشاء ، فما بال من يحكم الآن من خلال السلطة التشريعية والديمقراطية ؟ هل هي دكتاتوريه جديدة يمكن أن نسميها على سبيل المثال لا الحصر : ( ديكتاتورية الدولة ) أم (ديكتاتورية الطائفه) ..أم ماذا ..؟

منذ اليوم الأول لتولي مجلس الحكم أمور تسيير شؤون الدولة بأوامر وتوجيهات بول بريمر، سارع أعضاء المجلس بتعيين إخوانهم وأبنائهم وأقربائهم في المناصب الوزارية والتي تليها كالجلبي وعلاوي وبحر العلوم والحكيم وغيرهم وغيرهم ...! الأسماء معروفة .. والمناصب معروفة .. ولاداعي لإعادة عقارب الساعة الآن الى الوراء ..!
لم تسلم الحكومات ( المنتخبة ) بعد مجلس الحكم من السير على نفس النهج ، وزادوا عليه ، فأصبح صبيان بعض أصحاب السماحة ممن يفترض أن تكون عماماتهم مثالا يحتذى خصوصا في الأمور الشرعية ، أصبح أولادهم يقارنون اليوم بما كان يفعله عدي صدام حسين من كل أنواع المخالفات أخلاقيا وماليا بل ربما زادوا على ذلك ...! ومرة أخرى يعرف العراقيون عمن نتكلم .. فالأسماء معروفة .. والمثالب معروفة ..!

ثمة إضافة وأسلوب جديد ـ قديم  ، بقيت الحكومة العراقية تسير عليه وهو تفريغ الساحة من العقول وألأدمغة من علماء ومثقفين وسياسيين ، لتسهيل تمرير خططها على البسطاء وعامة الناس ممن يخدعهم بريق الكلمة وجلال الفتوى وقدسية مصدرها . كذلك الإبقاء على تدني مستوى الخدمات العامة وبشكل دراماتيكي حتى وصلت الى الصفر أو حدود هذا الرقم في توفير الكهرباء والماء والطعام وأمن المواطن ولقمة عيشه .. أضف الى ذلك وصول معدل البطاله الى رقم مخيف هو 78% من القوى العاملة ، وهذا يحدث كم تقول إحصائيات منظمات الأمم المتحدة لأول مرة في تاريخ العراق الحديث . أما نقص وانعدام الخدمات فلا يحتاج الى إحصائيات وهو واقع يعاني منه كل فرد في الشعب العراقي  . أما فقدان الأمن فتكفينا إحصاءات وزارة الصحة العراقية التي تشير الى مايقارب 700,000 ضحية من شيعة وسنة ، عرب وغير عرب ، مسلمين ومسيحيين وآخرين .

لو حدث واحد في المائة من كل ذلك في أي دولة ديمقراطية في العالم ـ ويفترض أننا نعيش في ظل حكومة ديمقراطية في العراق ـ  ، لأجبرت الحكومة على الإستقالة ولحوسب أفرادها أمام القضاء..!

في مناظرة تلفزيونية على عهد حكومة الجعفري تصادم كل من وزير المالية ووزير النفط بخصوص فقدان مليار دولار ( ألف مليون دولار ) ، تقول وزارة النفط أنها حولتها الى وزارة المالية ، وتقول وزارة المالية أنها لم تتسلمها ...! لاأدري كيف يمكن تفسير ذلك تحت أي قاعدة محاسبية ، أو تحت أي قانون ..؟ هل خرج المليار دولار بتاكسي في شوارع بغداد وتم تدميره بمفخخة مثلا فلم يصل الى الوزارة .. لاندري مارأي البنك المركزي العراقي في ذلك ...!؟

قناة الحرة الفضائية تحاور وزير المالية الحالي ووزير الداخلية في الحكومة السابقة باقر صولاغي ليلة 20/1/2007 فأخذ يتحدث عن ميزانية العراق لهذه السنة 2007 والبالغة 41 مليار دولار وقال بالحرف الواحد ( ولكن هناك عجز في هذه الميزانية يبلغ 7 مليار دولار ) .. أريد أن أسأل أساتذة الإقتصاد والمال كيف يظهر العجز في ميزانية سنة من السنين في الشهر الأول من تلك السنة ، أي قبل أحد عشر شهرا من إنتهاء السنة المالية ...؟ وأرجو إذا كانت هناك نظرية جديدة لم يأتي بها آدم سمث أو كارل ماركس بهذا الشأن .. أرجو إيضاحها لنا لكي نتعلم ماذا يريد أن يقول هذا الوزير اللص وعلى شاشات التلفزة ...!!

ألأدهى من ذلك يقول العلاّمة صولاغي ( لدي 2 تريليون دينار عراقي ، تحت تصرفي كوزير مالية لصرفها في الطوارئ ...) يعني سيادته يتكلم عن 30 مليون دولار أو أكثر تحت تصرف أصابعه الكريمة التي قتلت من أبناء الشعب عندما كان وزيرا للداخلية ماقتلت ..!

يضيف بما هو أدهى من الأدهى فيقول ( إن هذه الميزانية لاتخضع للذهاب الى مجلس النواب من أجل التصويت عليها ، وقد خولتُ أنا بنقلها من وزارة الى أخرى ) السؤال ــ أيها السياسيون والإقتصاديون في العالم الديمقراطي أو غيره ــ هل سمعتم بمثل هذا النظام الإقتصادي من قبل .. وأين ..؟  يعني الأخ هو ديكتاتور مال العراق ولوحده ..!! لماذا إذن نتكلم عن الأموال التي سحبها الحكام الفاسدون والديكتاتوريون في نظام  صدام من البنك المركزي وبدون وجه حق ..؟

هل تريدون إضافة أخرى من حديث السيد الوزير ..!؟ 

يقول : على سبيل المثال لدينا في وزارة حقوق الإنسان 1227 موظف ندفع رواتبهم الشهريه ، وهذا كمثال على وزارة ليست من الوزارات الرئيسية او الضخمة أو السيادية .. ! هل تعلمون كم العدد الفعلي للعاملين في وزارة حقوق الإنسان الذي فقد حقوقه في عراق المالكي ، انه 350 موظفا فقط ! والسؤال هو أين تذهب شهريا رواتب 877 موظفا وهميا...! وكم وزارة أخرى على هذه الشاكلة ..؟ ويقول السيد صولاغي نفسه وبإعترافه أنه هو المخول فقط بنقل الأموال الى الوزارات ...!   

ثم تتساءلون أيها العراقيون لماذا نقص الخدمات ..؟ ولماذا البطالة ..؟ ولماذا يهدد أصحاب الأدمغة بالقتل لكي يتركوا العراق ..؟  عما تتساءلون ..؟

لانريد أن ندخل الآن في سرقات النفط وعوائده من قبل لصوص هذا الزمان ، ممن هم قد أدوا فريضة الحج كالسيد صولاغي ، وممن هم يدافعون عن الدين ، ويدّعون أنهم على خطى أهل البيت عليهم السلام ..فلذلك حديث آخر عن سرقات تفوق كثيرا وكثيرا عما سمعتم .

لاأريد ايضا أن أحدثكم الآن عن الفيلات والعمارات والإستثمارات المالية في أوربا العائدة لمن كانوا يعملون في الحد الأدنى للدخل ، أحدهم بواب عمارة ، والثاني سائق تاكسي ، والثالث موزع مواد غذائية بشاحنته الصغيرة ، والرابع رجل دين معمم ، والخامس مليونير أجر بنايته للسفارة العراقية في عاصمة أوربية بمبلغ يفوق الخيال ..! فلذلك أيضا حديث آخر ..!

ماأريد أن أضيفه اليوم هو نظام المحسوبية ومنح الرتب العشوائيه والتي أتى ( الديمقراطيون ) لتخليصنا منها كما كان يحدث أيام صدام . إنه اللواء جواد المالكي ، شقيق رئيس الوزراء نوري المالكي والمستشار الشخصي له . جندي مكلف هارب من الخدمة خلال الحرب العراقية الإيرانية ملتحقا بإيران . منح رتبة نقيب بعد عودته الى العراق بعد سقوط بغداد عام 2003 . عمل مع الميليشيات الطائفية وهذا مثبت عليه ، فقتل ماقتل ودمر مادمّر .. وعند تسلم المالكي رئاسة الحكومة أصبح المرافق الشخصي لشقيقه .. ثم رقيّ الى رتبة لواء ليصبح مستشارا عسكريا ...!

ماذا يمكننا القول كعراقيين ، غير ما كنا نقوله دائما : حسبنا الله ونعم الوكيل .

يقول الإمام الهمام جعفر الصادق رضي الله عنه وأرضاه : ( إن مفزعات الحياة عند الإنسان : الخوف والهم والضر وزوال النعمة . لقد عجبت لمن خاف ولم يرجع الى قول الله تعالى " حسبنا الله ونعم الوكيل " فقد سمعت الله بعدها يقول " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " . وعجبت لمن أبتلي بالضر ولم يرجع الى قول الله تعالى " إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " فقد سمعت الله بعدها يقول " فاستجبنا له فكشفنا مابه من ضر " . وعجبت لمن أبتلي بالغم كيف لم يرجع الى قول الله تعالى " لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فقد سمعت الله بعدها يقول " فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " . وعجبت لمن أضير ولم يرجع الى قوله تعالى " وأفوض أمري الى الله إن الله بصير بالعباد " فقد سمعت الله بعدها يقول " فوقاه الله سيئات مامكروا")

بدأتُ بآية كريمة ، وحديث شريف ، وحكمة بالغة . وأنهيتُ بقولٍ رشيد .
وأقول لمن يدعي تقوى الله لسانا ويخالف ذلك قلبا ويدا : ( فبأي حديثٍ بعدهُ تؤمنون ) .
26/1/2007

No comments:

Post a Comment