Tuesday, 1 May 2012

ماذا تعني حقيقةً تقارير الإستخبارات الأمريكية خلال سنوات ...؟ المضامين والتطبيقات والنتـائج ...!


بتأريخ 3 /12/2007 ، نشرت شبكة ( سي إن إن ) الإخبارية الأمريكية على موقعها الألكتروني تحت القسم السياسي خلاصة لتقرير الإستخبارات القومية الأمريكية والمكون من ستة عشر جهة إستخبارية ، وفيما يلي ترجمة ماأوردته الشبكة الإخبارية  :

( أوقفت إيران مشاريعها بإتجاه إنتاج السلاح النووي لأغراض الأمن القومي في 2003 ، ومن غير المتوقع أنها ستكون قادرة على إنتاج اليورانيوم المخصب اللازم لإنتاج قنبلة نووية قبل 2010 إالى 2015 .. جاء ذلك في تقرير للإستخبارات الأمريكية ..
وفي خلاصة  في آخر عرض تقديري للإستخبارات ، فقد وجَدتْ " وبثقة تامة " ، أن الجمهورية الإسلامية أوقفت جهودها لتطوير سلاح نووي في 2003 ....!!
يأتي هذا التقدير أقل إندفاعاً من التقرير المقدم عام 2005 ، والذي يقول " أن القيادة الإيرانية مصممة على تطوير سلاح نووي بالرغم من إعتراض المجتمع الدولي والضغوط الدولية " .
إن التقرير الأخير يوضح أنه وبإعلان إيران عن قدراتها على إنتاج اليورانيوم المخصب ولأغراض سلمية وذلك في 2006 ، يمكن أن يحول ذلك الهدف الى وجهة إنتاج السلاح النووي إذا مارغبت إيران بذلك .
إن اليورانيوم المخصب وبتركيز واطئ ، يمكن أن يستخدم كوقود لمحطات القوة النووية ، ولكن ذلك الذي يكون بتركيز عال ، هو الذي تقتضيه الحاجة في تحقيق التفجير النووي .
إننا نقدر وبثقة أن أقرب تأريخ تتمكن فيه إيران من إنتاج كيات كافية من اليورانيوم المخصب وبدرجة عالية لن يكون قبل نهايات 2009 ، إلا أننا أيضا نعتقد ، أن ذلك الموعد سوف لن يكون كافياً ، وأن الأقرب الى الحقيقة هو الفترة مابين عامي 2010 و 2015 . )

وتمضي شبكة ( سي إن إن ) الإخبارية ، في تعليقها على التقرير المذكور بالقول :
( لقد أصرت إيران دائماً على أن برنامجها النووي هو بهدف إنتاج الطاقة الكهربائية ، كما رفضَتْ طلب مجلس الأمن بإيقاف عمليات تخصيب اليورانيوم .
إن التقرير الإستخباري المذكور يلمح الى أن الضغوطات العالمية ، تسير جنباً الى جنب مع الرغبة الإيرانية في تحقيق أهدافها والإبقاء على هيبتها كدولة  لاسيما إقليمياً ، وفي حالة ماتم التوفيق بين الإتجاهين ، فإن ذلك قد يقنع القيادة الإيرانية لتعليق أبحاثها المتعلقة بالسلاح النووي .. لاسيما وأن التقرير يشير الى عدم إستعجال إيران بإتجاه تحقيق إنتاج سلاح نووي ....!!!
لقد علّق السيد ستيفن هادلي ، مستشار الأمن القومي الأمريكي ، على التقرير بالقول أنه يعبر عن أمله في صحة ماورد في التقرير ، ولكنه لايزال يعتقد أن إيران لازالت تشكل تهديداً جدياً ....! وقال للصحفيين في البيت الأبيض : أن هناك أسباب جيدة أوردها التقرير تجعلنا نأخذ ماورد فيه بعين الإعتبار ، ولكن إيران لازالت قادرة على تطوير سلاح نووي إذا ماقررت ذلك ، حيث أن التكنولوجيا المستخدمة من قبل الإيرانيين في الإستخدام السلمي للطاقة النووية ، من الممكن أيضاً تستخدم في تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية ، وأن إيران لازالت مستمرة على تطوير برنامج صواريخها البالستية .
وأضاف هادلي : أن الإستخبارات قد وصلت الى محصلة بخصوص هذا الموضوع يوم الثلاثاء الماضي ، وقبل نشر تقريرها ، وأن الرئيس بوش قد أحيط علماً بتفاصيل التقرير الذي استغرق إعداده عدة أشهر ، وذلك في يوم الإربعاء الماضي  28 نوفمبر .
ومضى ليقول : إن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران سوف لن تتغير بسبب هذا التقرير ...!
إن سياستنا تعتمد على أننا إذا أردنا أن نتجنب الموقف السياسي الذي بموجبه علينا إما أن نقبل إيران مع سيرها بإتجاه إمتلاك الأسلحة النووية ، أو إستخدام القوة لمنع ذلك مع كل إحتمالات الموقف لحرب عالمية ثالثة .. فإنه يتوجب علينا تصعيد الدبلوماسية ، وتصعيد الضغط بهدف الوصول الى إيقاف مايسمى البرنامج النووي السلمي الإيراني وتخصيب اليورانيوم .. هذه هي سياستنا التي نعمل عليها حاليا وبدون أي تغيير ...! )

أما السيناتور الديمقراطي عن غرب ولاية فيرجينيا ،  فقد علّق على التقرير بالقول : ( إن مفتاح الحكم على هذا التقرير يبين أن الإستخبارات الأمريكية قد تعلّمت دروسها من " الكارثة " العراقية ، وأنها قدمت مايخالف تقاريرها السابقة ، وبخلاف وجهة نظر الإدارة الأمريكية .. )

في حين عقّب السيناتور جوزيف بايدن ( رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس ـ صاحب مشروع تقسيم العراق ـ .. ) بالقول : ( الحقيقة أن إيران تحتاج لبضع سنوات لإنتاج سلاحها النووي  وأن على المجتمع الدولي أن يقرر ويختار بين أحد أمرين ، إما الذهاب الى الحرب .. أو قبول إيران النووية ..
إن إدارة بوش ، وبدلا من التركيز على المشكلة ، بدأت تتكلم كلاماً غير مسؤول عن حرب عالمية ثالثة .. إن مانحتاج اليه هو سياسة صارمة تركز على إحداث التغييرات في تعاملنا مع المشكلة ... )   
إنتهى تقرير شبكة أخبار ( سي إن إن ) الأمريكية ، والذي لاقى ردود فعل متباينة عالمياً ، ولكنه لاقى أيضاً قبولاً وترحيباً إيرانياً ، بإعتباره أقر بحق إيران في إمتلاك الطاقة النووية السلمية ...!

ما يهمنا في هذا الموضوع ، هو ليس نشر نص التقرير أو ردود الأفعال حياله ، فقد تداولت ذلك وكالات الأخبار والفضائيات العربية ، وأصبح خبر من ضمن الأخبار التي تملأ شاشات التلفزة وصفحات الجرائد ، وتملأ كذلك آذاننا....!!   ولكن مايهمنا بعد هذه المقدمة والتي تضمنت نشر خلاصة التقرير ، هو الربط التاريخي بين تقارير الإستخبارات الأمريكية ، وسياسة الإدارة في البيت الأبيض وكذلك العامل الزمني وتأثيراته ، أي التوقيت في إصدار التقرير مع مايجري حالياً على الساحتين الإقليمية والعالمية ..!

ولنبدأ أولا بعامل التوقيت في نشر التقرير ، قبل أن ننتقل الى التقارير الإستخبارية المماثلة والتي قُدمت الى الإدارات الأمريكية خلال عقد أو عقدين مضيا ، خصوصاً تلك التي كانت متعلقة بأنشطة (القاعدة ) .. والتي ضللت الإدارات الأمريكية المتعاقبة الرأي العام العالمي بخصوصها ، وجعلت الكل يصدق أن ( القاعدة ) و ( إبن لادن ) هما العدو رقم واحد لتلك الإدارات .. ولاتزال تلك الإسطوانة المشروخة تدور على مسامعنا ...! وكذلك ( حالة ) العداء المستحكم بين النظام الإيراني وأميركا ..! ويقع بين الإثنين ( موال ) أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها نظام صدام حسين ....!!

أولا : ينشر التقرير في خضم حماس أوربي بدفع أمريكي لفرض المزيد من العقوبات على إيران . وحتى في يوم إعلان التقرير ونشره ، فقد أعلنت الحكومة الفرنسية عن ضرورة تشديد العقوبات على إيران .

ثانياً : ينشر التقرير بعد إنهيار المباحثات بين جليلي المسؤول عن الملف النووي الإيراني وبين خافيير سولانا ممثل الإتحاد الأوربي.

ثالثاً : ينشر التقرير وعبد العزيز الحكيم ، يلعب دوراً كيسنجرياً ( نسبة الى هنري كيسنجر ) عرّاب السياسة الأمريكية وقت الأزمات وهو يقوم برحلته الى الولايات المتحدة ويلقي كلمته أمام ( معهد الولايات المتحدة للسلام ) في واشنطن ، ويعرب عن أمله في أن يرى بلاده خالية من أي وجود أجنبي ...!
الحكيم يعلن ذلك بطريقة أقل مايمكن أن يقال عنها أنها إستخفاف بالشعب العراقي ، وإثارة للسخرية وهي أكثر كلمة أجدها مؤدبة للتعبير عن التصريح .. في وقت يبرم رئيس وزراء العراق الذي يلقى كل الدعم من الحكيم إتفاقاً عُبّر عنه بإتفاق طويل الأمد .. وفي وقت يعلم فيه الحكيم ، أن الأمريكان قد أنفقوا حتى الآن مبلغ 1,1 بليون دولار على بناء القواعد العسكرية الأمريكية في العراق .. وما كان الأمريكان ليفعلوا ذلك لكي ينسحبوا من العراق الذي صرفوا البلايين من أجل دخوله والبقاء فيه وما كانوا ليفعلوا ذلك وعلي الدباغ يصرح على لسان المالكي أن ( الحكومة ) العراقية قد قررت تمديد بقاء القوات الأمريكية وفق قرار مجلس الأمن ولسنة واحدة ( فقط ) ...!
وما دمنا بصدد هذا الموضوع ، أرى من المهم الإشارة الى الدور السياسي لآل الحكيم في العراق ومنذ 1963 ، حين ساهم محسن الحكيم ، والد عبد العزيز بفتاويه في التصفية الدموية ضد الشيوعيين وعلى يد الإنقلاب البعثي في تلك السنة ، ووقوفه مع البعث .. وقبلها كانت له خلافاته المعروفة مع عبد الكريم قاسم ...! ثم ساهم ولده عبد العزيز الحكيم في التعاون مع المحتل الأجنبي لتصفية البعثيين خلال وبعد الإحتلال في 2003 ، في الوقت الذي كان شقيقه محمد باقر  المعروف بإعتداله نسبياً لايزال يقيم في إيران .. والذي تمت تصفيته جسدياً هو الآخر بعد عودته الى العراق في مدينة النجف وفي ظروف لاتزال غامضة .. حيث أصبح عبد العزيز الرجل الأول في المجلس الإسلامي الأعلى ليبدأ ظهوره كرجل أميركا في العراق في المرحلة الحالية .. ومن خلال ذلك بدأ يتبلور الدور الإيراني ـ الأمريكي على الساحة العراقية ...!!

رابعاً : ينشر التقرير ومحمود أحمدي نجاد رئيس إيران يجلس مع ( إخوانه ) رؤساء وملوك دول الخليج العربي في قمة مجلس التعاون الخليجي في الدوحة  في سابقة لايمكن أن تتحقق إلا بموافقة ومباركة أمريكية فقط ...! وذلك للعمل من أجل ضمان الأمن والإستقرار في المنطقة ...! ثم أتى البيان الختامي مطاطاً كالعادة لينص على إحترام الشرعية الدولية ، وحل الأزمات بالطرق الدبلوماسية ، وحث إيران على مواصلة الحوار ، ورحب بإستمرار تعاونها مع لجنة الطاقة الذرية .. وحق كل دولة في إمتلاك الطاقة النووية السلمية ...!

خامساً : ينشر التقرير وقد تغير موقف البرادعي رئيس لجنة الطاقة الذرية ، من الأزمة الإيرانية ..  وبدأ يتكلم عن ضرورة تعاون إيران مع قرار المجتمع الدولي ، بعدما كان قد صرح على الملأ قبل فترة ـ متجاوزاً الأعراف الدبلوماسية ـ فوصف إدارة المحافظين الجدد في البيت الأبيض
(بالمجانين الجدد ) ، ووصف ضرب إيران إن حدث بالجنون .. وبقي الرجل في منصبه ، لابل حصل على جائزة نوبل للسلام ...!
ثم إصرار إيهود براك ، وإيهود أولمرت على موقفهما حيال إيران ومحاولة إمتلاكها للسلاح النووي

سادساً : ينشر التقرير والجانبين الأمريكي والإيراني يستعدان لجولة مفاوضات جديدة في بغداد بخصوص العراق ، والتي يحتمل أن عبد العزيز الحكيم قد حمل تفاصيلها الى واشنطن ، والتي يتوقع أن تتم قريباً . وهذا ماتم التلميح به أول أمس ، ولم ينسى الحكيم تجديد الدعوة الى إقامة إقليم الجنوب المكون من تسع محافظات يوم الثلاثاء 5/12 .. أي بعد يوم واحد فقط كما توقعت في مقالي السابق على هذه الصفحة ( الحكيم بين زيارتين ) المنشور في 4/12 .

هذا مايتعلق بعامل التوقيت الزمني في نشر التقرير ، والذي لاتخفى تداعياته والترتيب له على أي متتبع لما يجري في المنطقة ، والذي سيقودنا الى موضوع أكثر تعقيداً يتعلق بالسياسة الأمريكية على مدى عقود ، نُشرت تفاصيله الإستخبارية في كتب ومؤلفات ، تماماً كما نشر تقرير 3 / 12 ..  واستمرت السياسة الأمريكية بنهج مغاير لتلك التقارير ، ومن أبرز المواضيع في هذا الصدد هو موضوع (تنظيم القاعدة ) ..!

وقبل أن أحاول الإشارة الى ملخص ذلك ، أود أن أعيد ذاكرة القارئ الى ما تسنى لي كتابته مترجماً عن كتاب ( الحرب على الحقيقة ) لشافيز مصدق محمد ، المدير العام في معهد الدراسات الإستراتيجية البريطاني ، وقد نشرته على حلقات على صحيفة ( كتابات ) منذ أشهر وعلى مدى 15 حلقة ، ويجدر الذكر أنني وحين حاولت الحصول على الموافقات اللازمة لترجمة هذا الكتاب الخطير كاملاً الى اللغة العربية وقفتْ في طريقي عقبات خفية كما يبدو ، إذ احجم المؤلف عن منح موافقته على الترجمة وتوقف كلياً عن مراسلتي مما جعلني أعتقد أن جهات معينة لاتريد لهذا الكتاب أن يطبع للقارئ العربي بلغته ...!  

أما مايهمني هنا فهو الفكرة التي تدعم الصلة بين الإستخبارات الأمريكية ، والإدارات الأمريكية .. أي المخفي والمعلن ، أو بالعكس ..

كما أود أيضاً أن أذكر القارئ أيضاً بموضوع كتبته على هذه الصفحة بتاريخ 23/6/2007 ، بعنوان ( تحالف الأضداد في خطط الأسياد ) ، وفيه أشرت الى بعض المواضيع المماثلة والتي نشرت لي قبل سنة وأكثر من تاريخ ذلك الموضوع ، وكلها تتحدث عن ( ألاعيب ) الخلافات الإيرانية ـ الأمريكية ..! وهو ماأطلقت عليه ( تحالفات اللامعقول ) ..
والتي من ضمنها قيام إيران بدور اللاعب الساسي في المحنة العراقية من خلال ذراعها المجلس الإسلامي الأعلى في العراق بقيادة عبد العزيز الحكيم .. وتشجيع الأمريكان لهذا الدور لإنجاح تطبيق نظرية ( الفوضى الخلاّقة ) على الحالة العراقية  .. جنباً الى جنب مع تنظيم ( القاعدة ) ...!!
وقبل ذلك التعاون العسكري بين إيران الخميني وإسرائيل وفضيحة ( إيران كيت ) في توريد السلاح الإسرائيلي جواً الى إيران عبر تركيا خلال الحرب العراقية الإيرانية .. في وقت كان الثقل العسكري والإستخباراتي الأمريكي ، والثقل المالي الخليجي ، يقف مع صدام حسين .. وأميركا وإسرائيل كما هو معروف حليفين إستراتيجيين ..!
ثم تحولت البوصلة الإيرانية عام 1988 بإتجاه التحالفات السرية مع الولايات المتحدة وذلك بعد أن ذاقت مرارة الخسارة .. ولكن كان من الطبيعي أمام الشارع الإيراني والإقليمي وحتى العالمي ، أن يبقى هذا التحالف مخفياً .. وتبقى حالة العداء للشيطان الأكبر قائمة ومتفاعلة ..!  

يقول الكاتب في كتابه ( الحرب على الحقيقة ) ، والذي يتحدث فيه عن نشوء ودور تنظيم القاعدة تاريخيا والإسناد الأمريكي في خلق ودعم هذا التنظيم ، وأحداث 11 سبتمبر في نيويورك .. أن مجموع صفحات تقارير الإستخبارات الأمريكية  ( السي آي أي ) ، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ( أف بي آي ) ، والإستخبارات البريطانية ( إم آي 6  و إم آي 5 ) ، والإستخبارات الباكستانية ، والهندية ، والفليبينية .. قد تجاوزت 20,000 صفحة على مدى سنوات ..
جميع هذه التقارير التي كتبت من قبل مدراء وخبراء وعملاء هذه الوكالات ، إبتداءاً من شخصيات مثل جورج تينت ، وروبرت غيتس .. نزولا الى مستويات فاعلة أدنى .. جميعها قد قدمت الى رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية منذ رئاسة رونالد ريغان ، مروراً بجورج هيربرت بوش (الأب) وبيل كلينتون وحتى جورج دبليو بوش ، الرئيس الحالي .. وجميعها قد كشفت حقائق تتعلق بالقاعدة وأنشطتها ومصادر تمويلها والمؤسسات المالية التي تديرها في أنحاء العالم بأسماء مدرائها من آل لادن وغيرهم ..وأسماء أعضائها البارزين وعملائها في أميركا وأوربا والعالم .. والأهم من ذلك خطط القاعدة الهجومية وتوقعات تواريخ حدوثها ...!

كل ذلك قد حدث وبالتفصيل .. ولكن ماذا كانت ردود فعل الإدارات الأمريكية المتعاقبة على هذه المعلومات الخطيرة .. الجواب وببساطة .. لاشيئ ...!!
إستمرت القاعدة .. وبقي بن لادن .. واستمر الكر والفر بين الأمريكان والقاعدة .. وتم التركيز وإبراز هذا العداء للرأي العام المضلل .. في حين إستمر حصد الأرباح الخيالية من قبل عائلتي بوش وبن لادن في السعودية من حرب أفغانستان والعراق .. ثم من إعمار أفغانستان والعراق .. وأكبر دليل على ذلك مجموعة شركات ( كارلايل ) الأمريكية الإنشائية ، والتي تمثل جزء من هذه المجموعة التجارية العملاقة ، شركة ( هيلبيرتون ) التي أخذت حصة الأسد في خطة إعمار العراق ومن الجدير بالذكر أن جورج بوش الأب هو أحد أعضاء مجلس إدارة كارلايل .. والتي أحد أعضائها أيضاً .... شقيق أسامة بن لادن ...!
ومن الغريب على الساحة العراقية الآن .. أن إيران تقوم بمساعدة ودعم تنظيم القاعدة في منطقة ديالى ، في حين لازالت تحتفظ على أراضيها ببعض قياديي القاعدة ومنهم محمد نجل أسامة بن لادن نفسه !

والان ، وقد خرجت الإستخبارات الأمريكية بتقرير مغاير تماماً لتقاريرها السابقة فيما يخص النشاط النووي الإيراني .. سارع بوش وأركان إدارته الى التأكيد على أن ذلك لن يغير من موقف الولايات المتحدة تجاه إيران .. ورددت كوندليزا رايس أقواله في زيارتها الحالية لأثيوبيا ...!

فهل أن الإدارة الأمريكية تعيد تطبيق نفس ممارساتها السابقة فيما يخص القاعدة وغيرها كخطة عمل إستراتيجية أثبتت نجاحها .. أم أن ذلك يدخل ضمن غباء سياسي بعد أن بدأت الأوراق تتكشف ..؟

إذا كانت الإدارة الأمريكية لاتقيم وزناً لمثل هذه التقارير الإستخباراتية ، وهذا ما ورد من خلال تصريحات رئيسها وأركان إدارته .. فلماذا مثلاً ، أخذت هذه الإدارة بتقارير أجهزة إستخباراتها قبل عام 2003 .. وقامت بمهاجمة وإحتلال العراق .. في وقت كانت تقارير لجان الأمم المتحدة تنفي وجود مايسمى ( بأسلحة الدمار الشامل ) في العراق ...؟! في حين لازالت هذه الإدارة تتمسك (بالحلول الدبلوماسية ) مع إيران ، بالرغم من تمسك إيران ببرنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم ؟

الجواب أيضاً وببساطة .. هو لغة المصالح المشتركة التي تقتضيها مراحل التطبيقات السياسية ..
المرحلية في المصالح ، أسلوب معروف وعلى مدى عقود .. فصديق اليوم ، عدو الغد .. وعدو اليوم هو صديق الغد .. ومن يصدق غير ذلك .. فهو واهم ...!!

5/12/2007

No comments:

Post a Comment