Tuesday, 1 May 2012

محمود الشيخ راضـي .. الكذب المباح للوزراء الملاح





أصبح من المألوف أن يستيقظ العالم كل يوم ــ  ولا يهم متى يستيقظ مع فروق الوقت في أنحاء العالم من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه ــ ، يستيقظ على الأخبار المروعة والمآسي التي تجري في العراق صباح مساء .. حتى لقد أصبحت مناظر جثث الناس المرمية على قارعة الطريق .. والأبنية والدور المتهدمة على رؤوس أصحابها .. والممتلكات المحترقة .. مناظر عادية لم تعد تثير الإهتمام أو الإكتراث مع بشاعتها وغرابتها ..

يبدو أن السادة المسؤوليين في دورهم وقصورهم ومكاتبهم في سجن الخضراء لم يعد يهمهم من قريب أو من بعيد مايحدث في كل يوم بل في كل ساعة لأبناء شعبهم الذين إئتمنهم الله عليهم وهم على ماهم عليه من إدعاء مخافة الله والتمسك بأهداب الدين والتبرقع بإسم الأحزاب الإسلامية والظهور بعماماتهم السوداء والبيضاء ولحاهم التي خطها الشيب .. لم يعد يهمهم من أمر مايحدث إلا حين تتولى الأجهزة الأمريكية العسكرية أو السياسية أو الإعلامية كشف خبر أو حدث جلل ، عندئذ يتبارى القوم تهزهم النخوة والمروءة ليستنكرون ويتباكون ويشكلون لجان التحقيق لكشف الحقيقة ، والله يشهد أنهم يعرفون الحقيقة ولكنها أخلاق ( السراديب ) و ( كلاوات ) أزقة الشورجة ...! لازالت تسيّر الساسة والسياسيين ...!

أمس إستيقظ العالم على على مأساة جديدة تدور هذه المرة في مؤسسة ( إنسانية ) حكومية عراقية إسمها مؤسسة ( الحنان ) ...! لرعاية الأطفال المعوقين واليتامى .. وتناقلت محطات التلفزة والصحف صور هؤلاء الأطفال البؤساء وهم عرايا تماما .. مغشي عليهم من شدة الجوع والمرض .. وقد أُلقوا على الأرض الحجرية للمبنى وقيّدوا بالحبال الى الأسرّة .. تحيط بهم فضلات أجسامهم ..!

نقلت ذلك أولا محطة تلفزة أمريكية هي ( سي بي إن ) ، ومنها إنتقلت الصور الى الإعلام في أنحاء العالم ومن جملة هؤلاء المحطة الفضائية الأهلية العراقية للتلفزة ( الشرقية ) ، في حين أهملت الخبر أكثر الفضائيات العراقية ومحطات التلفزة خصوصا الحكومية منها والموالية للحكومة الطائفية العميلة للمحتل الأمريكي وعلى رأسها قناة ( العراقية ) الرسمية ...!

من أجل ذلك ، خرج علينا السيد وزير العمل والشؤون الإجتماعية محمود الشيخ راضي مبتدأً كلامه مع مذيع قناة ( الشرقية ) بمهاجمة القناة التي ( مع الأسف ) حسب قول سيادته تعمل على شق وحدة الصف وبث الأخبار المسيئة .. والى آخر المصطلحات التي يجيدها ...! ، وحين قال له المذيع أن ما شاهدناه قد بثته للعالم محطة تلفزة أمريكية .. أجاب و ( بشجاعة ) يحسد عليها : أن هذه جهات معادية .. وقد نسي سيادته أنه عضو في حكومة جلبتها القوات الأمريكية الى الحكم وتقوم بحمايتها بوضعها بالقرب من السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ..! والأدهى من ذلك أنه لايعلم أن رئيس وزراء حكومته نوري المالكي قد ( أمر ) بتشكيل لجنة ( للتحقيق ) في الموضوع ، وجاء ذلك في جوابه هو على تعليق المذيع ...!!!

أما الأخير فقد بتنا نخشى عليه من كثرة اللجان التحقيقية التي أمر بتشكيلها وكيف سيتمكن مع (مشاغله ومشاكله ) الأخرى من حصر توصياتها ( إن وجدت ..!) ، وكيف سيتصرف حيالها إذا كانت هناك فعلا لجان لهذه التجاوزات التي هي أصلا تتم بعلم الحكومة .. من تفجير المراقد وهدم الجوامع والمساجد ، وتهجير الناس على الهوية الطائفية .. وإغتصاب السجينات والسجناء العراقيين وسرقة المال العام من قبل المسؤوليين في حكومته نهاراً جهاراً .. و ... و ..!

في ظل هذه الجريمة النكراء .. وفي نفس اليوم .. يدعو عبد العزيز الحكيم الى مظاهرة ( مليونية ) في مدينة النجف الأشرف ضد ( التكفيريين والصداميين ) الذين فجروا مرقد الإمامين العسكريين في سامراء ليذر الرماد في العيون أولا .. وربما ليستعرض عضلاته رداً على التظاهرة المليونية التي أخرجها في نفس المدينة قبل فترة السيد مقتدى الصدر ضد وجود الإحتلال الأجنبي لبلده ...!

الغريب أن (هادي العامري ) ، المسؤول العسكري لميليشيا بدر التي تعيث في الشارع العراقي فساداً وبأبشع الجرائم ضد الإنسان والإنسانية ، والتابعة للمجلس الإسلامي التابع بدوره لعبد العزيز الحكيم قال يوم أمس على الهواء وفي مقابلة مع فضائية الشرقية تعليقا على موضوع ( دار الحنان ) ، وبعد تباكيه وإستنكاره لهذه الجريمة البشعة ، أنه يحمّل الحكومة ( التي حزبه أحد أبرز أقطابها ...!) مسؤولية هدر الأموال المخصصة لرعاية الأيتام والمعاقيين وهي بملايين الدولارات .!

والعجيب أن يشاركه في ذلك الرأي  ( طالب الرماحي ) الذي أصبح الآن كما علمنا  ( المسؤول عن دور الأيتام في العراق )...! بعدما يبدو أنه قد غادر لندن حيث كان يخرج علينا من الفضائيات بالويل والثبور وعظائم الأمور لمن يفتح فمه ضد حكومة بغداد .. إنه الآن المسؤول إذن عن هدر الملايين المخصصة في الميزانية العراقية لدور الأيتام والمعوقين والعجزة ...! وإلا فمن يكون ...؟ ولعلنا سوف نسمع قريبا بتسلمه لحقيبة وزارية ...!

لو حدث في أي دول العالم مثل ماحدث يوم أمس في العراق من جريمة نكراء بحق أطفال أبرياء لاحول لهم ولا قوة  ولايملكون من أمر دنياهم شيئا .. لسقطت الحكومة . أو إستقال المسؤوليين عنها ولقدموا الى القضاء .. أما في حكومة العراق ( الديمقراطية ) .. فإستنكار حكومي .. وتشكيل لجان تحقيق .. والتهديد والوعيد بمحاسبة المقصّرين ... ألا يكفي ذلك بربكم ...!

ألم أقل لكم أننا نتعامل وفق سياسة ( الأزقة ) .. وأخلاق ( السراديب ).. و( كلاوات الكيشوانات ) ...!! وليفهمها من يريد .. وكيف يريد ...!

20/6/2007

No comments:

Post a Comment