Tuesday, 1 May 2012

أسـرار من خلف كواليس المنطقة الخضــراء

إبتداءاً أتوجه بالشكر الى زميلة عزيزة من المثقفات والناشطات في الحقلين الثقافي والسياسي على تزويدها لي بالمعلومات التي سأذكرها في هذا المقال .. والتي نقلت عن صحفي عراقي عاش قريباً من الأحداث في المنطقة الخضراء في بغداد ، واطّلع عن كثب على بعض الأمور وذلك في فترة حكم ( بول بريمر ) للعراق ، وهي أمور أغفل ذكرها الأخير في كتابه ( عام قضيته في العراق ) .. وأظهرها  ( محمد العرب ) في كتابه الذي يحمل عنوان هذا المقال ..
وبدوري أترك بين يدي قراء ( كتابات ) مقتطفات مما ورد في هذا الكتاب .. ثم أترك لهم الحكم قبل أن يحكم التأريخ ولو طال الأمد ...!

وداد فرنسيس :  آشورية كانت تعمل موظفة تشريفات في القصر الجمهوري قبل الإحتلال ..! والتحقت بالعمل كمترجمة من ضمن فريق يعمل قرب بول بريمر . لقد جمعتها علاقة عارمة مع بريمر بحيث أن وزنها إختلف لدى الساسة العراقيين الجدد مما جعلهم يتقربون منها بالتملق والتودد ، وتقديم الهدايا لتلميع صورتهم أمام بريمر ، خاصة بعدما أصبحت مستشارة فنية لبريمر ، وحملت إسم " المستشارة بيتي " وهوية تمنحها حصانة خاصة ...!
إستطاعت وداد أن تفرض وجودها على قرارات بريمر ، فهي من رشّح عقيلة الهاشمي في مجلس الحكم ..!
ورغم مرتب وداد العالي ، فقد حصلت أيضا على هدايا ثمينة من قبل أعضاء مجلس الحكم والمقربين منهم ، ونذكر من تلك الهدايا التالي :
سيارة مرسيدس موديل 2002 من محمود عثمان
مجموعة من الحلي والعطور والملابس الثمينة من عضوات مجلس الحكم
منزل مساحته 400 متر مربع في السليمانية من جلال الطالباني
قطعة أرض مساحتها 1000 متر مربع من مسعود البرزاني
سيارة نيسان موديل 2004 من كريم ماهود
مولدة كهرباء عملاقة باعتها وداد الى شركة ( أهل الجزيرة ) من أيهم السامرائي
بدأ إنتفاض قنبر ( الذي يشغل حاليا وظيفة رفيعة في السفارة العراقية في واشنطن ) وكان مساعدا لأحمد الجلبي .. بدأ بالتودد للمستشارة بيتي ( وداد فرنسيس ) ، وهذه عادته مع موظفات القصر وهو معروف من هذه الناحية ، خصوصا بعد أن إفتضح أمر تحرشه بإحدى الموظفات ، وأغلقت القضية بتدخل ( أهل الخير ) ..!
إتخذت وداد إجراءات نقل مراجعات قنبر الى موظفة أمريكية أخرى ، مما جعل بريمر يطالب وداد بتفسير لما حدث ، فشرحت له الأمر .. وقد جاء تعليق بريمر على مذكرة وداد بالنص : ( أنت مهمة بالنسبة لي أكثر منه ومن أمثاله ، وأمثالك يمثلون العراق أكثر من إنتفاض والجلبي .. ولكن الملائكة على الأرض لابد لها أن تختلط بالشياطين ...! )
وحسب معلوماتنا ، فإن مصارحة بريمر لوداد بعواطفه تجاهها جاءت حين كانت مريضة لمدة أسبوع ، وذهب لزيارتها والإطمئنان عليها .. وبادلته نفس الشعور .. وكعربون لهذه ( الصداقة ) حصلت وداد على عقد ألماس بمبلغ 30000 دولار ، وشقة فخمة في مجمع 28 نيسان ( الصالحية حاليا ) ، وأصبحت مرافقة له في جولاته ، ومنها مرافقته الى محافظة بابل .. والى السليمانية بدعوة من جلال الطالباني ولمدة ثلاثة أيام ، قالت عنها وداد أنها كانت رائعة وجميلة ...!
خلال تلك الأيام الثلاثة ، حضرت وداد مع بريمر حفل عشاء ضخم في بيت مسعود البرزاني ، لم يحضره معهم سوى رجل واحد هو ( داوود ليان ) وهو يهودي من أصل عراقي ويحمل الجنسية  الأمريكية وله عشرة أعوام في شمال العراق .. وعرفت وداد عن عزم ليان بناء قرية سياحية كإستثمار في شمال العراق ...!
قبل رحيل بريمر من العراق .. تم تسفير وداد وعائلتها الى عمان .. ثم إستقر بهم المقام في كندا ..!

السيد علي السيستاني :  كان بريمر يعتبر السيستاني الورقة الرابحة أو الفرصة الأخيرة في أي مأزق سياسي يواجهه .. ويقول أن الرجل لديه ( عصا موسى ) فأكبر حريق سياسي أو إحتقان طائفي أو مذهبي أو عرقي تخمده ورقة صغيرة تخرج من مكتب السيد مذيلة بختمه ..
سمعت وداد نفسها تقول : لو لم أكن متأكدة مليون بالمائة أن بريمر أمريكي ومسيحي ، لقلت أنه أحد مقلدي السيستاني ، بسبب مدى خوف بريمر من الثقل الديني والسياسي للسيستاني ، وكان يراسله بكثرة بواسطة أكثر من مصدر ، ومن خلال أكثر من منفذ .. منهم شاب نجفي نعرفه بإسم أبو تراب النجفي ، يحمل هوية خاصة تسمح له بالدخول الى المنطقة الخضراء وبدون أي تفتيش أمني ومن أي جهة ..! علمنا بعد ذلك أنه قريب للسيستاني ، وهو عراقي بالولادة ، ويرافقه عادة ستة أشخاص للحماية ، ويتقاضى راتبا قدره 15000 دولار شهريا تحت عنوان مستشار ديني للسفير بريمر ...!
كما كانت هناك مرتبات شهرية تدفع تحت بند مصاريف حماية المراجع الدينية في النجف ، علمنا من هؤلاء السيد حسين الصدر ...!

السيد مقتدى الصدر :  العصا في الدولاب الشيعي ، هكذا كان يقول عنه بريمر ، كما أنه كان يخشاه كثيرا ، ويعتقد أن السيد مقتدى تحركه إيران بطريقة غير مباشرة عن طريق حزب الله اللبناني وحتى بدون أن يعلم هو ذلك لمعرفته المسبقة أن آل الصدر يختلفون مع التوجه الإيراني في العراق ..
ومع نشاط الصدر السياسي بدأ بريمر يعلق إسمه على لوحة في مكتبه يطلق عليها ( اللوحة السوداء) ويعتقد بريمر أن التخلص من الصدر سيولد نقمة شعبية لما له من قاعدة جماهيرية .

حارث الضاري : ألد الأعداء وحاضنة الإرهاب ، هكذا كان بريمر يلقب الضاري وولده .. وكان يصف مثنى الضاري بالذكي المتطرف ، وقد طلب من أستاذ أمريكي تزويده بتاريخ عائلة الضاري ، وقال بعد أن فرغ من قراءة هذا التاريخ ( أنه مليئ بالمؤامرات ...!) ، حتى أنه أخبر بعض مستشاريه التودد للضاري إتقاء لشره ...!

جلال الدين الصغير :  يعتبره بريمر شعلة طائفية لاتهدأ ، ويدعي أنه ضابط مخابرات إيراني ويتقاضى راتبا شهريا من إيران ...! تقول وداد أيضا ، أنها رأت على مكتب بريمر تقرير إستخباراتي أمريكي يصف الصغير بالمتعاون مع المخابرات الإيرانية ...! قال عنه بريمر يوما : أنه رجل يعيش لوحده لأنه يكره الجميع ...!

عدنان الدليمي : يصفه بريمر بالرجل المزعج لأنه يرى أن تصريحاته عارية عن الأهمية السياسية ، ويصفه بالمتطرف والجاهل والمجنون ، ولم يكن يحسب له حساب على الصعيد السياسي السني لكنه يخاف من تأثيره على البسطاء ...!

صدر الدين القبانجي : يعتبره بريمر ناطقا متطوعا بإسم الإحتلال في العراق ويقول عنه : الرجل الذي يفكر بطريقة أمريكية .. وقد إجتمع به بريمر في فترة أحداث النجف ، وتوقع أن تتم تصفيته على يد جيش المهدي . كان القبانجي يتقاضى راتبا شهريا من بريمر قدره 12000 دولار .

إبراهيم الجعفري :  التطرف في ثوب الإعتدال ، هكذا يسميه بريمر ، فالرجل متطرف حتى النخاع ، لكنه خطيب بارع ومثقف ، إلا أنه سياسي فاشل ...! فالكلام لايصنع بلدا كما قال بريمر ، وكان الجعفري من أكثر المتحمسين لتمزيق ورقة السيد مقتدى الصدر .. كما يعتبره بريمر أقرب الى محاضر في الستينات منه الى رجل دولة ، وكان يمل من الإنفراد به لأنه لايدخل الى نقطة النقاش مباشرة بل يظل يدور ويلف بشكل ممل ويشتت المقابل ...!

أحمد الجلبي :  ثعلب ولص ولاءه لأحمد الجلبي فقط ، مهندس مشاريع التفرقة وشق الصف كما وصفه بريمر .. وكان غالبا ما يرفض مقابلته .. ويسميه المتملق المفضوح .. وقد ثبت ضلوعه بتصفيات جسدية من خلال وثائق عثرت في مكتبه بعد مداهمته ، منهم داود القيسي ومحمد الراوي

محمد بحر العلوم : الحقد الدفين رغم فعالياته الكبيرة في تنفيذ خطط أميركا ، إلا أن حقده الدفين على صدام تحول مع مرور الوقت الى حقد متنامي ضد السنّة . بحر العلوم معارض علني لأميركا ، وحليف باطني لها .. والطريق لكسبه يأتي عن طريق جيبه ..! كان بريمر يضيق ذرعا بالقبل التي يطبعها بحر العلوم على خده ...!

مسعود البرزاني : رجل الأكراد والمدافع عن مصالحهم ، ويعتبر الأكراد جنسا فوق باقي الأجناس ولهم الحق بكل شيء من سواهم ولابد أن يأخذوا أكثر من الآخرين . هو حليف سياسي وعسكري لأميركا ، ولايثق بأحد ، ويكره الجلبي والجعفري وعبد العزيز الحكيم ومحسن عبد الحميد .
قال البرزاني يوما لبريمر : ( أكره بغداد ولا أود العيش فيها أو السفر اليها ، ولكن إذا كنت مصرّا سأوافق على مضض على العمل في المجلس ..)

عبد العزيز الحكيم :  الرجل القوي في العراق بعد السيد السيستاني ، يمثل التطرف والدهاء . رجل إيران القوي المدافع عن مصالحها . يقول بريمر : أشعر دائما أن المجلس مخترق لصالح إيران كلما نظرت الى عمامة عبد العزيز الحكيم ...! . يثق بريمر أن الحكيم يدير أكبر حملة تصفية جسدية في العراق لصالح إيران . وكان بريمر متأكداً ( أن من قام بإغتيال محمد باقر الحكيم هو الحرس الثوري الإيراني بعلم أخيه عبد العزيز ، وذلك موثق بتقرير إستخباري أمريكي ...!

هادي العامري :  سفاح بغداد وقاتل بلا ضمير سيلعنه التاريخ وسيفتضح أمره عاجلا أم آجلا . قال بريمر : ( إن إيران ستكون ممتنة للعامري وصولاغ وستكافئهما يوما ما ) قال بريمر ذلك عن صولاغ ولم يكن بعد قد أصبح وزيراً للداخلية ..فتأمل ..!

14/6/2007

No comments:

Post a Comment